عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
121
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
عجوة قتلت كل دابة في بطنه . ومن أكل في يوم احدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه ، واللحم يثبت اللحم ، والثريد طعام العرب والبسقارجات تعظم البطن وترمي الأليتين ، ولحم البقر داء ، ولبنها شفاء ، وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثله من الداء ، ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب ، والسمك يذيب الجسد ، وقراءة القرآن والسواك يذهبان البلغم ، ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر بالغداء ، ويكرر العشاء ، ولن يتداوى الناس بشيء مثل السمن « 1 » » . ومهما يكن من أمر في صدق هذه الرواية وصحة نسبتها إلى علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه فإنها تدل على أن العرب قد عرفوا فوائد الغذاء الصحية وأهمية كل مادة تدخل الجسم عن طريق الفم ، وما تتركه من أثر على جسم الانسان ، فيكون بعضها دواء يشفي من علل وأمراض كثيرة ، أو وقاية للجسم من أن يصاب ببعض الأمراض ، كما يكون بعضها داء يؤدي إلى التخمة والسمنة وتراكم الشحوم وضخامة البطن واسترخاء الأليتين . لذلك تقول العرب « ترك الغذاء يذهب شحم الكاذة يعني الألية » . كما قال حكيم لسمين : « أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك » فمم هي ؟ قال « من أكل البر وصغار المعز ، وأدهن بجام بنفسج وألبس الكتان « 2 » » . كذلك كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يعرف قوى الأغذية والنباتات كأدوية ويدرك تفاوتها في الاستطبابات واشتراكها في الأفعال والآثار . فمن ذلك قوله ( ص ) : « لم أر شيئا أنفع في ( الوباء ) من البنفسج . يدهن في معالجة بعض الأمراض كالاسهال والامساك . فقد روي أن رسول اللّه ( ص ) سأل أسماء بنت عميس « 3 » بم تستمشين ؟ فقالت بالشبرم « 4 » . قال « دواء حار بارد » ، ثم اشتمشت بالسنا ، فقال : « لو أن شيئا فيه
--> ( 1 ) احياء علوم الدين للامام الغزالي ج 3 - ص 19 . ط . دار المعارف . ( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 3 - ص ( 282 ) ، العقد الفريد لابن عبد ربه : ج 6 - ص 299 . ( 3 ) أسماء بنت عميس بن معد بن الحارث الخثعمي : صحابية كان لها شأن . أسلمت قبل دخول النبي ( ص ) دار الأرقم بمكة . وهاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب . قتل جعفر فتزوجها أبو بكر الصديق وتوفي عنها أبو بكر فتزوجها علي بن أبي طالب توفيت نحو سنة 40 ه . ( 4 ) الشبرم : نبات يظهر في بلاد الحجاز والعراق ويسمى في مصر شرنب يشبه القصب الا أنه أطول ، يقوي المعدة ، ويفتح السدد ، ويدر الاخلاط من أعماق البطن .