عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
109
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
الفصل الثاني الأطعمة في عصر الرسول وصدر الاسلام كانت معيشة العرب في عصر الرسول والخلفاء الراشدين غاية في البساطة ، بعيدة عن التكلف ، فهم لم ينتقلوا من حياة الصحراء والبداوة إلى حياة الترف والنعيم دفعة واحدة ، بل ظلوا أقرب إلى البداوة والتقشف يكتفون من عيشهم باليسير . ولم يأخذوا بأساليب الحضارة إلا عندما خرجوا فاتحين واختلطوا بالأقوام التي صادفوها في البلاد المفتوحة من روم وفرس وهنود وغيرهم . فقلدوهم في أكثر العادات الاجتماعية ولا سيما في ملبسهم ومطعمهم ومشربهم . وقد رأينا في الحديث عن أطعمة العرب قبل الاسلام أنها كانت ساذجة قليلة محدودة ، كانوا يكتفون بالقليل من الطعام الذي لا يجاوز لونا أو لونين والذي لا يدخل في تركيبه إلا مواد غذائية بسيطة تمزج دون تفنن أو تصنع في طباختها أو تحضيرها . ورأينا أن اللبن والتمر كانا خير أدمهم ومنهما تتركب أجود الأطعمة التي عرفوها ، اللهم إلا بعض الأطعمة التي يدخل في تركيبها اللحوم والسمن على نسب مختلفة والتي عني بها سكان المدن وافتنّوا في طهيها دون سكان البوادي . الاسلام أباح الطيبات : لم تختلف حياة الرسول والصحابة والخلفاء الراشدين من بعده عما كانت عليه قبل الاسلام من حيث البساطة والخشونة والتقشف . زد على ذلك ما زرعه الاسلام في نفوسهم من القناعة والزهد . والانشغال بأمور الدين عن أمور الدنيا ثم ما كان من انصرافهم وانشغالهم