عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

10

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

بذلك ، فإن لم يكن هذا سببه فلا أدري ما سببه « 1 » ؟ » . لقد عجز المؤرخون كما صعب على ابن العديم نفسه كما يقول أن يجد حلا لهذا الغموض في التسمية ، على كثرة ما وقع له من كتب ومستندات . ومن يدري فلربما مرّت العائلة بظروف صعبة خيم عليها الفقر والعدم لفترة طارئة أحب الصاحب أن يتناساها ويمحو سطورها من تاريخ أجداده . ومهما يكن من أمر فإن أسرة ابن العديم كبيرة رفيعة الشأن عظيمة الجانب ، عزيزة المكانة . كان منها الشعراء والكتاب والفقهاء في الدولة المرداسية وما تبعها من رحاب الدولة النورية والصلاحية حتى كمال الدين بن العديم . ولهذا قال ياقوت فيهم : « وبيت أبي جرادة بيت مشهور من أهل حلب ، أدباء وشعراء ، وفقهاء ، عباد ، زهاد ، قضاة ، يتوارثون الفضل كابرا عن كابر ، وتاليا عن غابر « 2 » » . في هذا البيت العريق ولد الكمال بن العديم ، في بيت تولى أفراده منصب القضاء والمناصب العالية ، من أسرة عريقة وجيهة في حلب ، ألمت بعناصر الثقافة وأخذت من كل علم بطرف . فنظمت في الشعر ، وشاركت في القصة ، وأجادت في الخط . فليس غريبا أن تنبت هذه الأسرة ابن العديم ، وينشأ متحليا بما تحلى به آباؤه وأجداده . فكان كما يقول ابن شاكر الكتبي : « محدثا فاضلا ، ومؤرخا صادقا ، فقيها مفتيا ، ومنشئا بليغا ، وكاتبا محمودا ، ودرس وأفتى وصنّف ، وترسل على الملوك ، وكان رأسا في الخط لا سيما النسخ والحواشي « 3 » » . ولد كمال الدين بن العديم في ذي الحجة « 4 » ، سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ولما بلغ سبعة أعوام حمل إلى المكتب ، حيث ظهر نبوغ الطفل وراح يكتب البسملة وهو صغير ،

--> ( 1 ) فوات الوفيات ، لابن شاكر الكتبي : ج 2 ، ص 200 . ( 2 ) معجم الأدباء : ج 5 ، ص 16 . ( 3 ) فوات الوفيات : ابن شاكر الكتبي : ج 2 ، 201 . ( 4 ) في ابن خطيب الناصرية أنه ولد في العشر الأول من ذي الحجة .