عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

11

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

ويرسم قريبا من خط المعلم ، فتفرس فيه الناس النجابة والذكاء . وفي التاسعة من عمره ختم القرآن . وقرأ بالعشر وعمره عشر سنين ، « وأحب الخط بتشجيع من والده الذي لم يكن خطه بالجيد « 1 » » فأتقن هذا الفن اتقانا تاما ولهذا يقول ياقوت فيه : « وأما خطه في التجويد والتحرير والضبط والتقييد فسواد مقلة لأبي عبد اللّه بن مقلة « 2 » ، وبدر ذو كمال عند علي بن هلال « 3 » » . كما أشاد ياقوت بثقافة الكمال ابن العديم الواسعة ، وتعلقه بمختلف أنواع العلوم منذ نعومة أظفاره . فقال : « لم يعتن بشيء الا وكان فيه بارزا ، ولا تعاطى أمرا الا وجاء فيه مبرزا » . وفي الثماني والعشرين من عمره ولّي ابن العديم التدريس في مدرسة الحلاوية بحلب ، ثم ولّي القضاء ، فكان فيه كأبيه ، يفصل بين الناس في أمور دينهم ودنياهم وزار مصر وبغداد واجتمع بالملوك والوزراء والعلماء ، واتصل بالسلطان الملك الظاهر بيبرس ولد صلاح الدين الأيوبي ونشأت بينهما صداقة قوية وكان لديه من المقربين . وعندما هاجم التتار حلب عام 657 ه . رفض ابن العديم منصب القضاء الذي عرضه عليه هولاكو ، مترفعا من أن يجعل نفسه في خدمة الأعداء ، وهرب مع سيده إلى « برزة » وهي ضاحية في أطراف دمشق . ومن هناك سافر إلى مدينة غزة في فلسطين ومنها إلى مصر . وفي مصر لقي ابن العديم من الحفاوة والإكرام أكثر مما كان يلقاه في موطنه في بلاد الشام ، وعاش بعيدا عن حلب الشهباء التي كانت تظللها سحابة داكنة من الظلم

--> ( 1 ) معجم الأدباء لياقوت الحموي : ج 16 ، ص 42 . ( 2 ) الرجل من أعلام الخط العربي : فهو الوزير أبو علي محمد بن علي بن الحسين ، ومقلة لقب أبيه ، ولد في بغداد سنة 272 ه . ونشأ نشأة فاضلة ، وتميز بعلم الاعراب وحفظ اللغة وبلاغة المنثور والمنظوم ، وجود الخط تجويدا بلغ الغاية في الحسن حتى ضرب المثل به ، واستوزره المقتدر باللّه ، والقاهر باللّه والراضي باللّه ، وتعرض لمحن قاسية انتهت بموته في السجن سنة 318 ه . ( 3 ) ابن الهلال : هو أبو الحسن علي بن هلال البغدادي ، الكاتب المشهور بابن البواب ، هذب طريقة ابن مقلة » ونقحها ، وكساها طلاوة وبهجة ، وخطه في نهاية الحسن ، توفى ببغداد في سنة 423 ه . وقيل سنة 413 ( انظر خريدة القصر وجريدة العصر لعماد الدين الأصبهاني ج 1 ، ص 178 ط : منشورات وزارة الثقافة والارشاد ) .