ابن البيطار

16

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

والدم يسيح من أنفه ومن مخرجه فتعجبوا حتى ظهر لهم أن ذلك من النبات الذي نام عليه ، وقد رأوا هذا النبات وهو أشبه بورق ( الهندبا ) وهو مر المذاق وقد جرب كثير من الناس هذا النبات وكانوا يقربونه من أنوفهم ويستنشقونه مرات فيحدث لهم رعاف ، ويسبب سيلان الدم من أنوفهم . قال ابن المطران : إن النفس الفاضلة تنظر وتقول : إن الدواء فعل ذلك الفعل فلا بد أن يكون هناك دواء آخر ينفع هذا العضو وحينئذ نأخذ في التجربة ونطلب كل يوم حيوانا فنعطيه الدواء الأول ثم الثاني وهكذا فإن أمثال هذه الحوادث تنبه الأذكياء إلى البحث والتنقيب حتى يركبوا أدوية كثيرة باجتهادهم الحالة الثانية : الإلهام : يقول جالينوس « 1 » في كتابه : « في الفصد » إنه فصد « 2 » العرق الضارب لما أمر به قال : ( إني أمرت بفصد العرق الضارب الذي بين السبابة والإبهام في اليد اليمنى فلما فصدت هذا العرق وتركت الدم يجرى إلى أن انقطع من تلقاء نفسه وهذا ما ألهمت به فكان ما جرى أقل من رطل فسكن عنى بذلك المكان وجع كنت أجده قديما في الموضع الذي يتصل به الكبد بالحجاب وكنت في وقت ما عرض لي غلاما .

--> ( 1 ) جالينوس : [ 130 - 201 ق . م ] شيد من الطب بناء متكاملا متناسقا جمع فيه بين خلاصة الفكر السائد في ذلك الوقت وبين معلوماته الشخصية . ( 2 ) الفصد لغة : شق العرق ؛ فصده يفصده فصدا وفصادا ، فهو مفصود . وفصد الناقة : شق عرقها ليستخرج دمه فيشربه . انظر لسان العرب كلمة ( فصد ) . الفصد اصطلاحا : هو استنزاف الدم من العرق ( الأوردة ) الكبيرة ، ويستخدم الفصد في حالات مرضية خاصة مثل : زيادة كرات الدم الحمراء ، وفي حالات هبوط القلب الشديد . ويتم الفصد في العصر الحديث بواسطة إبرة واسعة المجرى ويؤخذ الدم مباشرة ، وتتراوح كمية الدم المسحوب ما بين 20 - 50 مليلتر . والتبرع بالدم ليس إلا نوعا من أنواع الفصد . انظر الرسالة الذهبية للدكتور / محمد على الباز ، وكتاب الطب النبوي للبغدادي .