ابن البيطار

17

الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )

وقال جالينوس : ( رأيت رجلا عظم لسانه وانتفخ حتى لم يسعه الفم فتحايلت في مداواته ، فألهمت بأن يمسك في فمه عصارة الخس فاستعمل هذه العصارة فبرأ برء تاما ) - ثم قال جالينوس في شرح كتاب الأثمان لأبقراط : ( وعامة الناس يشهدون أن اللّه تبارك وتعالى هو الملهم لهم صناعة الطب فينقذهم من الأمرض الصعبة وذلك أنا نجد خلقا كثيرا ممن لا يحصى عددهم أتاهم الشفاء من عند اللّه بمثل ذلك ) . وقال ( رأيباسيوس ) في كتابه « الكبير » : إن رجلا عرض له في المثانة حجر وقد داويته بكل دواء فلم ينجح فلما أشرف على الهلاك رأى إنسانا وفي يده طائر صغير الجثة فقال له : هذا الطائر يكون بمواضع السباخات والآجام فخذه واحرقه وتناول من رماده حتى تسلم فلما انتبه فعل ذلك فخرج الحجر من مثانته مفتتا كالرماد وبرأ برأ تاما . وقال ابن أبي أصيبعة : إن بعض خلفاء المغرب مرض مرضا طويلا وتداوى كثيرا فلم ينتفع بها فرأى في بعض الليالي النبي صلى اللّه عليه وسلم في نومه فشكى له ما يجده فقال صلى اللّه عليه وسلم : « ادهن ( بلا ) وكل ( لا ) تبرأ » فلما انتبه من نومه بقي متعجبا من ذلك ولم يفهم ما معناه ، ولم يفهم المعبرون عنه شيئا إلا علي بن أبى القيرواني رحمه اللّه فإنه قال : يا أمير المؤمنين إن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمرك أن تدهن بالزيت وتأكل منه ( أي زيت الزيتون ) فتبرأ لأن اللّه يقول : يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ [ النور / 35 ] فلما استعمل ذلك صح وشفى . وقال عبد الملك بن زهر في كتاب « التيسير » : إنني كنت قد اعتل بصرى وعرض على انتشار في الحدقتين دفعة فشغل بذلك بالى فرأيت فيما يرى النائم من كان في حياته يعنى بأعمال الطب فأمرني بالاكتحال بدهن الورد ، وكنت لم أزل