ابن البيطار
15
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات )
أحوال الطب اعلم أيها المطلع الكريم أن الطب له ثلاثة أحوال : ( 1 ) الحالة الأولى : التجربة . ( 2 ) الحالة الثانية : الإلهام ( 3 ) الحالة الثالثة : المصادفة والاتفاق فيروى أن امرأة كانت بمصر مبتلاة بأمراض كثيرة - منها ضعف المعدة وامتلاء الصدر - وأخلاط رديئة - واحتباس حيضها - فاتفق أن أكلت ( نبات الراسين ) مرات فذهب عنها جميع ما كان بها ورجعت إليها صحتها - وقد استعمل المرضى « نبات الراسين » فبرءوا من هذا المرض . وقال حبيش الأعشم : إن رجلا اشترى كبدا طرية من جزار ، واحتاج أن ينصرف في حاجة أخرى ليقضيها فوضع تلك الكبدة المشتراة على أوراق نبات مبسوطة كانت على وجه الأرض ، ثم قضى حاجته وعاد ليأخذ الكبد فوجدها قد ذابت وسالت دما ، فأخذ تلك الأوراق ، وعرف ذلك النبات ، وصار ببيعه دواء ( للتلف ) أي هلاك الناس حتى فطن له وأمر بقتله . ! ! قال صاحب عيون الأنباء في طبقات الأطباء « 1 » : إن هذه الحادثة كانت في زمن ( جالينوس ) ولما أمر بقتله سدت عيناه حتى لا ينظر إلى ذلك النبات أو يشير إلى أحد نحوه فيتعلمه أو يعرف أحد خواصه . وقال حدثني جمال الدين النقاش السعودي : أن في لحف الجبل الذي بناحية ( أسعود ) عشبا كثيرا وأن رجلا نام على نبات هناك فلم يزل نائما حتى رآه الناس
--> ( 1 ) وهو : ابن أبي أصيبعة .