ابن البيطار

49

تفسير كتاب دياسقوريدوس

المحفوظة في مكتبة قابي سرايى في استانبول رقم 2127 A 7191 ، ففيها أن النّاتلي قد أنجز عمله « معوّلا على ترجمة كتاب ديسقوريدس » « 25 » . أمّا الصّنف الثّاني - غير المباشر - من المراجعات فقد تمّ على أيدي العلماء المؤلفين في الأدوية المفردة ، إذ كان من همّ هؤلاء أن يتحقّقوا من ماهيات الأدوية التي ذكرها ديوسقريديس في كتابه حتى تستعمل حيث يجب أن تستعمل . وقد دفعهم حرصهم على الدقّة وتحاشيهم الوقوع في الخطأ إلى القيام بمقارنات كثيرة بين الأدوية التي ذكرها ديوسقريديس في كتابه وبقيت مجهولة في ترجمة الكتاب البغداديّة والأدوية التي يعثرون عليها أثناء تعشيبهم ، وقد مكّنهم ذلك من وجود أسماء عربيّة كثيرة للمصطلحات اليونانية المجهولة . ومن أهمّ أولئك « المراجعين » ثلاثة : أوّلهم أبو جعفر أحمد بن إبراهيم ابن الجزّار ( ت . 369 ه / 979 - 980 م ) في كتابه « الاعتماد في الأدوية المفردة » الذي ألّف قبل سنة 334 ه / 945 م ، أي قبل مراجعة كتاب ديوسقريديس الأولى ، وهي المراجعة الأندلسيّة . وقد كانت غاية ابن الجزار الأساسية من تأليفه كتابه إتمام أوجه النّقص في كتب الأقدمين وخاصّة كتب ديوسقريديس وجالينوس . ومن أهمّ أوجه ذلك النّقص « أنّ كثيرا من الأدوية التي ألقياها في كتبهما [ أي ديوسقريديس وجالينوس ] مجهول غير معروف في اللّسان العربيّ ، وكثير منها معدوم غير موجود » « 26 » ، فحاول ابن الجزّار - لذلك - التعريف في هذا الكتاب ببعض تلك الأدوية المجهولة « 27 » . وثاني الثّلاثة هو أبو جعفر أحمد بن محمّد الغافقي ( ت . 560 ه / 1165 م ) في كتابه « الأدوية المفردة » . فقد حدّد الغافقي لنفسه من تأليف كتابه غرضين جعل

--> ( 25 ) ينظر : المخطوطات العربية في مكتبة طوب قابي سرايى باستانبول ، ترجمة واعداد فاضل مهدي بيات ، المورد ، 7 / 3 ( 1978 ) ، ( ص ص 285 - 326 ) ، ص 289 . ( 26 ) ابن الجزار : كتاب الاعتماد ، ص 2 ظ ( وأصل الجملة فيه : « . . . غير معروف في اللسان العربي كثير منها . . . » ) . ( 27 ) لابن الجزار كتاب آخر عنوانه « تفسير العقاقير وبدل ما عدم منها » قد فسّر فيه أيضا مصطلحات يونانية مجهولة كثيرة .