ابن البيطار
220
تفسير كتاب دياسقوريدوس
هو الاسطوخودوس ، وليست حليته بموافقة لحلية « 3 » دياسقوريدوس لستخادس ، فتأمّله ، وبينهما مباينة في الماهيّة والقوّة . وذلك أنّ ستخادس موجود ببلاد الأندلس وبالمغرب أيضا وهو غير النّبات المسمّى عند أهل العصر بالاسطوخودوس ويسمّى باللّطينيّ يربه فشوشكه « 4 » . وأمّا النّبات المعروف اليوم بالاسطوخودوس فهو كثير ببلاد الأندلس وبغيرها ، ويسمّيه عامّتنا بالحلحال وبالسّميرة وبالثّميلة وبالحائن « 5 » وباللّطيي أرشميسة « 6 » وتأويله موقف الأرواح . وذكر جالينوس الأسطوخودوس في المقالة الثّامنة .
--> الجزائر التي ببلاد غالاطيا واسم تلك الجزائر ستخادس ويسمّى هذا العقّار باسم الواحد [ ة ] من تلك الجزائر . وهو نبات له جمّة كجمّة الصّعتر إلّا أنّ هذا أطول ورقا منه ، وهو حرّيف الطّعم مع مرارة يسيرة ( . . . ) » . إنّ الظاهر من قول دياسقوريدوس في ستخادس يقتضي أنّ الأولى به أن يعدّ من جنس الصّعاتر من أن يعدّ من جنس الشّيحات . وستخادس المذكور عرف ببلاد المغرب وبغرب الأندلس أيضا ويسمّى بعجميّة الأندلس يربه فشوشكه ، وهو معروف عند أطبّائها وفيه رائحة شبيهة برائحة الكافور ولا خلاف بأنّ فيه قوّة باردة بخلاف ما يعرف في هذا المستعمل اليوم وبينهما في الماهيّة والقوّة بون بعيد ، فاعلمه » . الإبانة ، ص ص 6 ظ - 7 ظ . والملاحظ أنّ نصّ المقالات العربيّ ( ط ، خ ) قد ورد فيه فعلا تعريف النّبات بالاسطوخودوس . ( 3 ) في الأصل : « جليته بموافقة لجلية » بالجيم في الموضعين ، وهو تصحيف ، والحلية هي الصّفة والصّورة . ( 4 ) لم نعثر على أصل هذا المصطلح الأعجميّ ، أمّا جزؤه الأوّل - « يربه » - فلاتينيّ اسباني أصله « Yerba » ومعناه « عشبة » . ( 5 ) الكلمة في الأصل مهملة ، وأصلحناها من الشرح لابن ميمون ( ص 4 ، ف 6 ) حيث ورد « وهو سنبل الأحاينة » . ( 6 ) لم نعثر على أله الأعجمي ، ورسمه المؤلف في الإبانة « أرشمسة » ، وهو فيما يبدو مركّب من كلمتين : « أرش » وهي ذات صلة ب « Arresto » الاسبانيّة ومعناها الوقوف ، ومن « منسه » وهي ذات صلة ب « mientes » الإسبانية - من اللاتينية « mentis » - ومعناها الروح .