ابن البيطار

474

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

والسدد في كبده والغلظ في طحاله غير أنه سريع الاستحالة إلى المرارة مصدع مورث للرمد والغشي من بعد يوم شربه ولا سيما لمن كان منتظرا مستعدا لذلك ، ونبيذ الدادي فإنه مصدّع وليس بجيد للمشايخ وهو صالح لأصحاب البواسير وأما المطبوخ « 1 » فيه الأفاويه فإنه يزيد شاربه تصديعا وإسخانا لكنها تزيد تقوية للمعدة وتجفيفا لها سيما ما كان منها قوي القبض كالمسك والسعد أقوى للتجفيف كالسنبل والعود والمصطكي ، وأما نبيذ الزعفران فمصدع ومغث إلا أنه أكبر بسطا للنفس وتفريحا حتى يكسب شرابه شاربه حالا شبيهة بالزعوفة لمن أكثر منه ، ونبيذ التمر والدوشاب والناطف فكلها وخمة ثقيلة بالإضافة إلى الشراب حتى إنه ربما كانت أكثر توليدا للنفخ والقراقر والأضرار بالمعدة والأمعاء من الماء إلا أن أصلحها على كل حار نبيذ التمر لا سيما العتيق الصيفي وبالضد أردأها الطري والشتوي وما اتخذ من الدوشاب أوفق للصدر والرئة من نبيذ التمر ونبيذ التمر أوفق للمعدة من الدوشاب والناطف على أنه ليس منها واحد موافقا للمعدة ولا جاريا في مجاري الشراب بالإضافة إليه وإلى نبيذ الزبيب بل هي أجمع دونهما في هذه الخلال التي يحتاج إليها من الشراب بكثير ، اللهم إلا في إخصاب البدن وأسمانه فإنها تزيد في ذلك على الشراب بحسب غلظتها ومتانتها وكثرة إغذائها وحلاوتها ، وأما نبيذ السكر والفانيذ فأرق من نبيذ الدوشاب وأنفذ وهي جيدة للكلى والمثانة وحرقة البول وعسره غير أن نبيذ السكر سريع التصديع ونبيذ الفانيذ جيد للصدر والرئة والأوجاع الكائنة من أخلاط نيئة وهو يسهل الطبيعة ويمنع من القولنج ، ونبيذ التين جيد للصدر والرئة والكلى والمثانة مسمن « 2 » للبدن لكنه لكثرة دفعه الفضول يولد حكة وجربا ويقمل ، وبالجملة كل هذه الأنبذة مقصرة دون الشراب ، ونبيذ الزبيب في الخلال التي تحتاج إليها يقوم دون مقامه قليلا فيما يفعله وهو أيضا أقربها إليه ويقرب نبيذ العسل من نبيذ التمر والمتخذة من البرّ والشعير وشبههما بعيدة عن الشراب وعلى أنها تسكر بعض الإسكار وتطيب النفس ، لكن لا ينبغي أن يطمع منها في حل نفخ ولا في دفع غذاء بل يحل الطبع وتدر البول وتنفع بعض النفع ، ونبيذ الرمان الحلو وما أشبهه كعصارة الفواكه الحلوة كالكمثري الحلو والتفاح إذا تركت حتى تسكر فإنها تجري في السكر مجرى بعض الشراب غير أنها سريعة الإنفاذ ولا قوّة لها ، وأما شراب النارجيل فقد أخبرني جماعة أنه يسكر إسكارا صالحا فأوجب القياس أن يكون مسخنا ملينا نافعا لوجع الظهر والكلى الحادث عن الأخلاط الباردة . الإسرائيلي : ومن نبيذ العسل ما يتخذ نقيعا بالبرية المعروفة بخوز حندم وهو نافع للرياح والنفخ ولذلك صار ينعش

--> ( 1 ) نخ الذي يطرح فيه . ( 2 ) نخ مسخن للبدن مخصب له غير أنه لكثرة الخ .