ابن البيطار
60
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
الحميات والأمراض الحادة وهذا من أجل منافعه ولا ينبغي لمن يشربه أن يأكل ذلك اليوم فاكهة رطبة ولا خيارا ولا بقولا ولا يكثر منها ، وأما المبرودون ومن يعتريهم نفخ في البطن وأوجاع الظهر والمفاصل العتيقة والمشايخ وأصحاب الأمزجة الباردة جدّا فلا ينبغي لهم أن يتعرضوا للسويق البتة فإن اضطروا إليه فليصلحوه بأن يشربوه بعد غسله بالماء الحار مرات بالفانيد والعسل وبعد اللت بالزيت ودهن الحبة الخضراء ودهن الجوز ، وسويق الشعير وإن كان أبرد من سويق الحنطة فإن سويق الحنطة لكثرة ما يتشرب من الماء يبلغ من تطفئته وتبريده للبدن مبلغا أكثر ولا سيما في ترطيبه فيكون أبلغ نفعا لمن يحتاج إلى ترطيبه ، وسويق الشعير أجود لمن يحتاج إلى تطفئة وتجفيف وهؤلاء هم أصحاب الأبدان العثلة الكثيرة اللحوم والدماء . وأما الأوّلون فأصحاب الأبدان الضعيفة القليلة اللحم والمصفرة وأما سائر الأسوقة فإنها تستعمل على سبيل دواء لا على سبيل غذاء كما يستعمل سويق النبق وسويق التفاح والرمان الحامض ليعقل الطبيعة مع حرارة وسويق الخرنوب والغبيرا أيضا يعقل الطبيعة . التجربتين : وأما سويق الشعير فإنه إذا عجن بماء الرمانين أو سف به جفف بلة المعدة ونفع من السعي الصفراوي ومن صداع الرأس المتولد عن أبخرة حادة وسكن الغثيان وقوى المعدة ، وإذا جعل سويق الشعير غذاء الأطفال بأن يطبخ منه حسوا وعصيدة بإحدى الحلاوات وافقهم وأخصب أبدانهم وقطع عنهم ما يعتري الأطفال من الغثيان والإطلاق ، ومتى عجن بشراب ورد وزبد طريّ نفع من السحج المقلق المكثر الاختلاف من غير إطلاق . سيسير : ديسقوريدوس في 3 : ومن الناس من سماه أرقلس وهو ينبت في الأرض المنوّرة وهو شبيه بالنعنع إلا أنه أعرض ورقا منه وأطيب رائحة ويستعمل في الأكلة . جالينوس في 8 : مزاج هذا وقوّته لطيفة محللة وهو يسخن ويجفف في الدرجة الثالثة وبزره أيضا لطيف يسخن ولذلك صار بعض الناس يسقي منه لمن به فواق ولمن به مغص بشراب . ديسقوريدوس : وله قوة مسخنة وبزره إذا شرب بالشراب وافق تقطير البول والحصا وهو يسكن المغص والفواق ويضمد بورقه على الأصداغ والجبهة للصداع وقد يتضمد به أيضا للسع الزنابير والنحل وإذا شرب سكن الغثي والفواق والقيء . سيسارون : ديسقوريدوس في الثانية : هو نبات معروف أصله إذا طبخ كان طيب الطعم جيدا للمعدة يحرّك شهوة الطعام ويدر البول . جالينوس في 8 : أصل هذا إن طبخ نفع المعدة وأدر البول وهو حار في الدرجة الثانية وفيه مع هذا شيء من المرارة والقبض