ابن البيطار

477

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

المستدير أربع درخميات ومن الملح الحراني الصافي اللون أو من البحري السديد البياض الصلب ، ومن النطرون مثله ، ويسحق بالخل في الشمس في حمية الصيف حتى يصير لونه شبيهاً بلون الزنجار ، وقوامه شبيهاً بقوام الوسخ ويثخن ويحبب حباً ثم يطبع في خلقة الدود الذي في البلاد التي يقال لها رودس ويرفع ، وهذا الصنف من الزنجار إن عمل بهذه الصفة التي أنا مخبرك بها كان لونه حسناً وفعله قوياً ، وهذه صفته : أن يؤخذ من الخل جزء ، ومن البول العتيق جزآن ، ومن سائر الأدوية التي ذكرنا على حسب ما ذكرنا من المقادير ، ومن الناس من يغش هذا الزنجار بأن يأخذ زنجاراً مجروداً ويخلط به صمغاً ويطبعه على شكل هذه الدودة ، وهذا الصنف ينبغي أن يزهد فيه لأنه رديء ، وقد يعمل الصاغة صنفاً من الزنجار من بول صبي يسحق على صلاية متخذة من نحاس قبرسي بيد متخذة أيضاً من النحاس القبرسي ، وبهذا الصنف من الزنجار يلزقون الذهب . جالينوس في 9 : في الزنجار كيفية حادة يجدها فيه من يذوقه وهو يحلل وينقص اللحم ويأكله ويذيبه ، وليس يفعل ذلك باللحم الرخص فقط ، لكن يفعله أيضاً باللحم الصلب ، والزنجار لذاع وليس يلذع القروح فقط ، بل له لذع في مذاقته أيضاً فإن خلط إنسان شيئاً يسيراً مع قيروطي كثير صار الدواء المخلوط منه يجلو جلاء لا لذع فيه . ديسقوريدوس : وقوة جميع أصناف الزنجار شبيهة بقوة النحاس المحرق إلا أن الزنجار أشد قوة من النحاس المحرق ، وأجود هذه الأصناف من الزنجار الصنف الذي يقال له الدود المستخرج من معدن النحاس ، وبعده في الجودة الصنف الذي يقال له المجرود ، وبعده المعمول إلا أن المعمول أشد لذعاً من غيره ، وأشد قبضاً ، والذي يعمله الصاغة يشبه المحرو أشد لذعاً وكل زنجار فإنه قابض مسخن يجلو الآثار العارضة في العين من اندمال القروح ، ويلطف ويدر الدموع ويمنع القروح الخبيثة من الانتشار في البدن والخراجات من أن ترم ، وإذا خلط بالزيت والموم أدمل القروح ، وإذا طبخ بالعسل نقى القروح الوسخة والبواسير الجاسية ، وينفع من الوثي إِذا خلط بالأسج وعمل منه فتائل أذابت جساء البواسير ، وقد ينفع من أورام اللثة وانتفاخها وينقص اللحم الناتىء الذي يكون في القروح ، وإذا خلط بالعسل واكتحل به جلل الجساء العارض في الجفون ، وبعد أن يكتحل به فينبغي أن تكمد العين بأسفنجة مبلولة بماء سخن وإذا خلط بصمغ شجرة البطم ونطرون قلع الجرب المتقرح والبرص وقد يحرق الزنجار على هذه الصفة يؤخذ فيصير مرضوضاً ، ويصير في مقلاة من فخار وتوضع المقلاة على جمر ويحرك الزنجار إلى أن يتغير لونه ويميل إلى لون التوتيا ، ثم تؤخذ المقلاة من النار وينزل الزنجار حتى يبرد ثم يرفع ويستعمل في وقت الحاجة ، ومن الناس من يصيره في قدر من طين مكان