ابن البيطار

451

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

ينقسم إلى ثلاثة أصناف ، وذلك أن منه ما تكون من هذه الرطوبة وهي تقطر في مجار في جوف الأرض بأن يجمد القطر حتى يكون له قوام ، ولذلك يسميه حفار المعادن القبرسية المقطر ، ومنه ما يتكوّن منها وهي كثيرة سائلة في مغارة من المغاير إلى آبار بأن يجمد في تلك الآبار ويسمى الجامد ، ومنه ما يطبخ بالبلاد التي يقال لها أسبانيا وهي بلاد الأندلس ، ويقال له المطبوخ وهذه صفته : يؤخذ الصنف من القلقنت وهو ما كان منه سمح اللون ضعيف القوة فيخلط بالماء ويطبخ ثم يصب في برك ويترك أياماً معلومة ليجمد فإذا تمت الأيام جمد ويقطع قطعاً شبيهة بفصوص النرد إلا أنها متصلة بعضها ببعض كاتصال حب العنقود وأجود القلقنت ما كان لونه لون اللازورد وكان رزيناً كثيفاً نقياً صافياً والذي منه على هذه الصفة الذي يقال له المقطر ، ومن الناس من يسميه ليخوطون واشتقاق هذا الاسم من الزاج أي الزاجي وبعده في الجودة الذي يقال له الجامد ومن بعده المطبوخ فإنه للصبغ والتسويد أصلح من الصنفين الآخرين ، وأما في العلاج فإنه أضعف منهما ، وأما القلقطار فإنه ينبغي أن يختار منه ما كان لونه شبيهاً بلون النحاس هين التفتت ولم تكن فيه حجارة ولم يكن عتيقاً وكانت شظاياه مستطيلة لها بريق ، وأما مشيق وهو الزاج فينبغي أن نختار منه ما كان قبرسياً وكان لونه شبيهاً بلون الذهب وكان صلباً ، فإذا كسر كان مكسره شبيهاً بلون الذهب ، وكان له لمع شبيه بلمع الكواكب ، وأما الميطرانا وهو صنف من الزاج فمنه ما يجمد على رؤوس معادن النحاس بمنزلة ما يجمد الثلج ، ومنه ما يجمد فوق المعادن وهو الميطرانا صنف مزاجه أرضي ومنه ما يجمد ويوجد بالمعادن بالبلاد التي يقال لها قيلقيا ومواضع أخر كثيرة ، وأجود هذه الأصناف ما كان لونه شبيهاً بالكبريت وكان ليناً متساوي الأجزاء نقياً إذا مسته ماء اسود سريعاً وأما السوري وهو الزاج الأحمر فقد ظن قوم أنه صنف من الميطرانا لونه لغلط منهم ، وذلك أنه جنس آخر غير الميطرانا إلا أنه شبيه به ، وله زهومة ريح ويغثي وهو مهيج للقيء ويوجد بمصر وبالبلاد التي يقال لها أسبانيا وقبرس ، فينبغي أن يختار منه ما كان من مصر ، وإذا فت كان داخله أسود وكان فيه تجاويف وثقب كثيرة ، وكانت فيه دهنية وكان قابضاً زهماً في المذاق والشم ممغثياً للمعدة ، وأما ما كان منه صقيل الفتات فرفيرياً مثل الزاج فإنه جنس آخر من السوري وهو أضعف من الجنس الأول . جالينوس : وأما القلقديس ففيه قبض شديد يخالطه حرارة ليست باليسيرة ، وهذا مما يدل على أنه يجفف اللحم الزائد الرطب أكثر من سائر الأدوية الأخر كلها فيفني رطوبة هذا اللحم