ابن البيطار

452

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية

لحرارته ويجمع جوهره ويقبضه ، وبفعله هذا أيضاً يعصر ويخرج شيئاً من ذلك اللحم ويشده ويصلب جميع الجوهر اللحمي ويجمعه إلى نفسه ، وأما القلقطار ففيه قبض وحدة مخلوط أحدهما مع الآخر والأكثر فيه الحدة ويبلغ من شدة حرارته أنه يحرق اللحم ويحدث فيه قشرة محرقة ، وإذا أحرق هذا الدواء فتلذيعه يكون أقل ، وأما تجفيفه فليس يفعل لأن تجفيفه ينقص عندما يحرق نقصاناً ؟ بيناً ليس باليسير ، ولذلك صار القلقطار المحرق أفضل وأجود من الذي لم يحرق في جميع خصاله وذلك أنه يصير ألطف مما كان كسائر جميع الأدوية التي تحرق وليس تزداد حدته كما تزداد حدة كثير من الأدوية التي تحرق جميع الأدوية التي تحرق متى غسلت بعد الحرق كانت ألين وأبعد عن اللذع ، وهذه الثلاثة أدوية أعني الزاج الأحمر والقلقطار والزاج الأخضر هي من جنس واحد في قوّتها ، وإنما تختلف في لطافتها وفي غلظها وذلك أن أغلظها الزاج الأحمر وألطفها الأخضر ، وأما القلقطار فقوته قوة وسطى بين هذين ، وهذه الثلاثة تحرق كلها وتحدث في اللحم قشرة صلبة بعد الإحراق وفيه مع أنها تحرق قبض أيضاً ، والزاج الأخضر إذا أدمي من اللحم المعرى كان تلذيعه إياه أقل من تلذيع القلقطار على أنه حار حرارة ليست باليسيرة وليست بدون حرارة القلقطار ، ولكن إنما صار هذا موجوداً فيه للطافة جوهره ، والزاج الأخضر والقلقطار يذيبان اللحم وينحلان كلاهما إذا طبخا بالنار ، وأما الزاج الأحمر فلا ينوب ولا ينحل لأن جموده جمود قوي حجري ، كما أن الزاج الأخضر أيضاً لما قد نضج بحرارته الطبيعية فضل نضج على القلقطار صار حقيقياً بأن يكون أعسر انحلالًا وذوباناً من القلقطار ، وأما الميطرانا فهو من الأدوية التي تقبض قبضاً شديداً مع أنه يلطف أكثر من جميع الأدوية القابضة ويجلو جلاء يسيراً . ديسقوريدوس : القلقنت له قوة قابضة مسخنة محرقة تقلع الآثار ، وإذا ابلتع منه مقدار درخميين أو لعق بعسل قتل الدود المتولد في البطن ، والذي يقال له حب القرع ، وإذا شرب بالماء حرك القيء وينفع من مضرة الفطر القتال ، وإذا ديف بالماء وشربت به صوفة وعصر وقطر في الأنف نقى الرأس وقد يحرق كما يحرق القلقطار ، وأما القلقطار فله قوة قابضة مسخنة محرقة تنقي العيون والمآقي وهو من الأدوية التي تقبض اللسان قبضاً معتدلًا وقد يصلح للحمية والنملة ، وإذا خلط بماء الكراث قطع نزف الدم من الرحم وقطع الرعاف ، وإذا استعمل يابساً نفع من أورام اللثة والقروح الخبيثة العارضة فيها ، ومن أورام النغانغ ، وإذا أحرق وسحق واكتحل به مع العسل نفع من غلظ الجفون وخشونتها ، وإذا عملت منه فتيلة وأدخلت في البواسير قلعتها ، وقد يعمل منه الدواء الذي يقال له