ابن البيطار
356
الجامع لمفردات الأدوية والأغذية
الدرجة الثانية وبرودة القثاء في وسطها ، ولذلك صار الخيار أشد تطفئة وتبريداً ومن قبل ذلك صار فعله في توليد البلغم الغليظ والإضرار بعصب المعدة ويفجج الغذاء أكثر من فعل القثاء لأنه أثقل وأبعد انهضاماً وأكثر إتعاباً للمعدة ، فإذا عسر انهضامه وبعدت استحالته تولد عنه الخلط البارد الغليظ المسمى الخام ، لأن سائر الفواكه إذا عسر انهضامها وبعدت استحالتها تعفنت وولدت خلطاً رديئاً مذموماً شبيهاً بكيفية الأدوية المسمومة وأسبقها إلى ذلك وأخصها به الخيار لأنه أعسر انهضاماً بالطبع ، والمختار منه ما كان جسمه صغيراً وحبه رقيقاً غزيراً متكاثفاً وأفضل ما يؤكل منه لبه فقط لأنه أسرع إنهضاماً وأسهل انحداراً . الغافقي : يوافق الكبد والمعدة الملتهبتين ولبه ألطف من لب القثاء ، وإذا أكل اليسير منه طيب النفس . عيسى بن ماسه : وخاصته أنه إن شمه شام قد اختلف اختلافاً كثيراً أو أصابه غشي من حرارة مفرطة وضعفت قوته سكن عنه ما يجده . حبيش بن الحسن : الخيار والقثاء إن جعل منهما سلائق وأطعم صاحب الحميات الحادّة انتفع بها . أمين الدولة : وبزر الخيار بارد رطب في الثالثة نافع من احتراق الصفراء ومن الورم الحار في الكبد والطحال ومن أوجاع الرئة الحارة وقروحها . الرازي : في دفع مضار الأغذية : جرم الخيار بطيء الإنهضام يدر البول إدراداً كثيراً وهو قوي البرد جداً وربما هاج بها وجع الخاصرة ، ولذلك ينبغي أن يعطى المحرورون من الخيار لبه ، وإن اتفق له ذلك أخذ من بعده الكموني والجوارشن المركب من النانخواء والكندر والزبيب ، وليحذر من الإكثار من الخيار من يعتريه القولنج والرياح الغليظة ، أعني بوجع الخاصرة . وقال في موضع آخر منه : والخيار المخلل مبرد ملطف جداً بمقدار حموضته وعتقه ، وينبغي أن لا يؤكل مع الألوان الغليظة كالمضيرة والمصلية والحصرمية وشبهها لأنه طويل الوقوف في المعدة ، ويصلح أن يؤكل بعد الإسفيذباجات ، وحكى في الحاوي أنه إن سقيت امرأة بها عسر الولادة من قشر الخيار اليابس وزن أربعة دراهم نفعها وولدت . خيارشنبر : أبو العباس النباتي في كتاب الرحلة : هو شجر معروف وثمره مألوف بمصر وإسكندرية وما والاهما كثير ، ومنهما يحمل إلى الشام وهو أيضاً بالبصرة كثير ، ومنها يحمل إلى المشرق والعراق ، شجره كقدر شجرة الجوز ، وورقه كورقه إلا أنه أصغر قليلًا وأطرافه حادة وهو أصلب من ورق الجوز ، وفيه شبه من ورق الشاهبلوط ويزهر زهراً عجيباً لم تر عيني مثله جمالًا وحسناً في خلقته ، وذلك أنه يخرج من بين تضاعيف الورق في شهر سبتمبر وهو في عرجون طوله نحو ذراع يخرج في جهاته الأربع عروق في طول الأصبع