عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي
9
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار
قصة الكتاب ذات يوم من عام 1969 ، وفيما كنت افتش عن أحد المصادر في مكتبة المجمع العلمي العراقي في بنايته القديمة ، إذ وقع نظري على كتاب منزو في احدى زوايا الرفوف العالية ، وقد علته الأتربة مما يدل على أن يدا لم تمد اليه منذ فترة طويلة . وقد دفعني الفضول إلى أن احمل الكتاب وانفض عنه اتربته لأعرف كنه حقيقته . فإذا بي امام كتاب مخطوط مجلد بجلد غزال ، يحمل على ورقته الأولى عنوانه ( نهاية الافكار ونزهة الابصار ) وتحت ذلك اسم مؤلفه ( الكحال عبد اللّه بن قاسم الحريري . كتبه سنة 624 ه وقدمه للسلطان شاه ارمن ) يلي ذلك جملة ( النسخة بيد مؤلفها ) . كل ذلك قد كتب بخط حديث العهد . وبعد ان تصفحته ، وجدت ان بجملته يبحث في علم الكحالة . لذلك أعدته إلى موضعه ولم اعره كبير أهمية ، لأنه ليس بغيتي التي جئت من اجلها . وبعد سنتين ، وكنت حينذاك قد انتهيت من طبع كتابي السابق الذي اشغلني فترة من الزمن ، عكفت على البحث عن موضوع جديد اكتب فيه . وفجأة خطر لي ذلك الكتاب المخطوط ، فعدت اليه واشعرته من المكتبة ، واخذت اقلب في صفحاته واطلع على مواضيعه وأرى محتوياته . . وبعد لأي من الزمن أدركت انه كتاب ثمين ومهم . لذلك عقدت العزم على تحقيقه واخراجه من سجنه . أول عمل بدأت به هو التفتيش عن نسخة ثانية من الكتاب ولان تحقيق اي مخطوط عن نسخة واحدة هو امر صعب بل متعب للغاية .