عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي

53

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار

الحركة فمنشاؤه من خلف منشأ الزوج الأول المؤدي حاسة البصر « 73 » ويتفرق كل قسم منه في عضلة وسنبّين شيئا من هذا الكلام في الفصل الفصل السابع [ في وصف الغشائين اللذين يجللان العصب النوري ] اعلم أن القلب يصعد منه عرقان يحملان الروح الحيواني « 74 » إلى الدماغ . ويتشعبان وينتسجان « 75 » ويصير منهما غشاءان : غليظ ورقيق

--> ( 73 ) يعتبر عصب الحركة هذا هو الزوج الثاني ويخرج من البطينين المؤخرين في الدماغ ( انظر المقالات والتذكرة ) . ( 74 ) الروح الحيواني : جاء في تذكرة الكحالين ص 36 : ان الروح الحيواني متحول عن الروح الطبيعي . ذلك ان الكبد بعد ان تطبخ ما يتناوله الانسان من طعام فإنه يرتقي منه بخار تعمد الطبيعة إلى تهذيبه لتكون منه الروح الطبيعية التي تستقر في الكبد . ثم تعمد الطبيعة فتأخذ صافي هذا البخار الذي هو الروح الطبيعي فتبعث به إلى القلب فيكون منه الروح الحيواني ثم يبعث القلب أيضا بصافي هذا الروح الحيواني ( بامتزاج الهواء الواصل إلى القلب من الرئة ) إلى الدماغ في عرقين يصعدان من القلب إلى الدماغ . فإذا صارا إلى قلة الدماغ انقسما انقساما شتى . ثم اتصلت تلك الاقسام وانضم بعضها إلى بعض فصار منها غشاء شبيه بالمشيمة يسمى ( الميننجس الغليظ ) ثم يتفرع من ذلك الغشاء عروق أدق مما فيه وأكثر إلى بطينه . ثم تنقسم تلك العروق أيضا باقسام شتى ثم يشتبك بعضها ببعض ويصير منها غشاء شبيه بشبكة الصياد ولذلك يسمى هذا الغشاء ( الشبكي ) ويسمى الميننجس الرقيق . اما منفعة الميننجس الغليظ فإنه يوقي الدماغ من العظم وان يلطف فيه أيضا ذلك الروح . واما المننجس الرقيق الثاني فإنه يغذو الدماغ وان يلطف فيه أيضا ذلك الروح وذلك ان الروح الحيواني يدور في التشبيك الأول ويلطف فيه ويرق ثم يهبط إلى الغشاء الشبكي الذي دونه فيدور فيه أيضا حتى يلطف هناك ثم يصير إلى الوعائين اللذين في مقدم الدماغ ويمكث هناك حينا ويلطف وتنقي الطبيعة عنه ما يخالطه من الفضول إلى المنخرين . ويقال هذا الروح النفساني ، ولهذا السبب قال جالينوس ان قوى النفس تابعة لمزاج البدن . ثم ينفذ في العصب الأجوف إلى العين نفوذا متصلا فيكون فيه قوة البصر ( انظر بحث الروح الباصر في العشر مقالات لحنين بن إسحاق ) . ( 75 ) في الأصل : ويتشنجان .