عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي
54
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار
والجافي الغليظ ينتسج « 76 » من أغلظ ما فيهما بعد الوصول إلى الدماغ ويلاصق القحف ويوقي الدماغ من العظم ويلطف فيه الروح أدنى لطف ثم ينتسج « 77 » أدق ما فيه ويكون منه الغشاء الرقيق . وكلاهما يسميان مننجس « 78 » وطبعهما إلى الحرارة والرطوبة ما هو « 79 » . والجافي أقل رطوبة . ومنفعة الرقيق ان يتحول فيه الروح الباصر ويهذب ويلطف بسلوكه في مسالكه الضيقه ويحوى الدماغ بكل عصبة تنشأ « 80 » من الدماغ تكون مغشاة بهذين « 81 » الغشائين . وطبقات العين منهما ومن العصب يكون تأليفها على مانبين من قريب .
--> ( 76 ) يريد بالجافي الغليظ والجافي الرقيق ، الأغشية التي تغلف الدماغ وهي ما تدعى حديثا بالأم الصلبة والأم الجافية والأم الحنون . أو كما تسمى علميا بالسحايا Meninges ( 77 ) في الأصل : ثم تعتنج . ( 78 ) في الأصل : وكلاهما يسميان مستحين . وفي المقالات جاء الاسم ( ما يننغس ) . ( 79 ) وطبعهما إلى الحرارة والرطوبة ما هو . يريد بذلك ان طبيعة الغشاءين إلى الحرارة والرطوبة على ما عليه الدماغ ( جاء في التذكرة : أن طبع المننجس بارد رطب على مزاج الدماغ ص 35 ) . وربما كان من الأوفق ان يقول : وطبعهما إلى الحرارة والرطوبة ( على ) ما هو عليه الدماغ . ( 80 ) في الأصل : ويحوي الدماغ بكل عصبه تنشو . ( 81 ) في الأصل : مغشاة بها ذين ، وقد تكررت الكلمة بهذه الصفة . كما أنه كان يكتب كلمة هاذا وهاولا ويعني هذا وهؤلاء . ويعني المؤلف في جملة مغشاة بهذين الغشاءين : ان الأعصاب التي هي داخل الدماغ مغلفة بهذين الغشاءين ماري الذكر اي المننجس الغليظ والمننجس الرقيق .