عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي
48
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار
مفضيا تجوف أحدهما إلى الأخرى ، فلترجع الروح الباصر والقوة الباصرة من احدى العينين إذا فسدت أو غمضت « 49 » وتميلا بأجمعها إلى العين الصحيحة أو المفتوحة فتقوم إحداهما عند ذلك في قوة الابصار مقام العينين معا وتصير تبصر في جهات أكثر مما كانت تبصر « 50 » وان لم تبصر في جميع الجهات التي تبصرها العينان معافا ما كونها عاطفة على كل واحدة من الشعبتين إلى العين نشأت هي من الدماغ لإمالة أحدهما فوق الأخرى مقاطعة إياها . فان هذا الوضع وان كان يمكن ان يجعل منه انفتاح أحد التجويفين إلى الاخر ، فان احدى الشعبتين تصير فوق الأخرى « 51 » فأمّا ان لا تنتهي أحدهما على استقامة إلى العين فيكون ابصار العين التي مرور شعبتها غير مستقيم أنقص ، واما ان ينتهي إلى العين على استقامة فلم يكن وضع العين على سطح واحد مستقيما وسنوضح هذا فيما بعد فأبصرت كل واحدة منهما على حالها « 52 » وكان يرى صاحبها شيئا واحدا بشيئين كما يكون عندما ترفع أو تحط أحد العينين إما بسبب أو بقصد من صاحبها كما في الحول . وسنستقصي بيان هذا عند ذكرنا العصب النوراني . ثم وان كانت العين امام البدن لأن أعضاء الحركة وانبعاث القوة للحركة وتوجه البدن جملة نحو
--> ( 49 ) في الأصل : من احدى العين إذا فسلت أو عمصت . ( 50 ) يريد بذلك ان الساحة البصرية للعين الواحدة المفتوحة تكون أوسع مما لو فتحت العينان معا . وهذا هو غير الواقع حديثا . ( 51 ) هنا لا يزال يتكلم عن العصبتين المجوفتين قبل وصولهما إلى المقلة . أي يتكلم عن منشأ كل عصبة من العصبتين وكيفية اتصالهما داخل الدماغ وانفتاح تجويف احدى العصبتين على الاخر ثم انعطاف كل عصبة إلى عين بعد خروجهما من الجمجمة إلى كرة العين . ( 52 ) ذلك لان مرور الروح الباصر يكون متباينا في كل عصبة مجوفة من العصبتين إذا ما اختلفت استقامتهما ، وهذا ما يشاهد أيضا في تضاعف الرؤية عند حدوث بعض أنواع الحول . وقد وردت جملة على حالها في الأصل ( على حيالها ) .