عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي

49

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار

التصرف والبطش والعمل إلى جهة امام . فان الابصار إلى الجوانب وإلى فوق وإلى أسفل وإلى خلف مما لا يستغني عنه في كثير من الأحوال . فجعلت العين كريّة الشكل ليكون الجزء الظاهر من ثقب العنبي مقابلا لأكثر من جهة واحدة ، لا من اجل حدبتها ليس انما يقابل ما هو على حقيقة محاذاتها فقط ، بل وما عن الجهات الأخر أيضا إلى حد ، ثم لم تجعل شديدة الاستدارة لتقابل من المرئي أكثر مما يلقى المستدير . بل جعلت مائلة إلى التفرطح . ثم جعلت العين متحركة في الجوبة إلى جميع الجهات لتقابل بحركتها ما يفوت من حدبة ثقب العنبي مقابلته . ثم جعل جملة الرأس مركبا على العنق ليمكنه التحرك كثيرا ولجهات ( مختلفة ) « 53 » ليقابل ما يفوت العين مقابلته فيتم مقابلة جميع الجهات مع وضعها امام . وحتى إذا جمعت بين هذه المقابلات نحو جهة واحدة بلغت أقصاها . وإذا جعلت بعضها إلى جهة وبعضها إلى جهة أخرى أبصرت فيما بين ذلك . فتدرك أكثر أقطار البدن وتطلع عليه الفصل الخامس منه في وصف اجزاء العين التي تركبت منها اعلم أن العين مركبة من اعصاب وأغشية ورطوبات وعضل وصفاقات وعروق « 54 » فلنذكر كيفية تركيبها جزءا جزءا من اجزائها « 55 » بحسب الطاقة

--> ( 53 ) ان جملة ( على العنق ليمكنه التحرك كثيرا ) جاءت في الأصل في حاشية الصفحة بخط هو غير خط المؤلف . وجاءت كلمة ( مختلفة ) معترضة غير ذي معنى . ( 54 ) وردت نفس الجملة في كتاب تذكرة الكحالين ، ولكن بخلاف بسيط وهو ان مؤلفنا قد ذكر كلمة صفاقات بدلا عن كلمة طبقات التي التي ذكرها علي بن عيسى في تذكرته . ( 55 ) جاء في الأصل : فلنذكر كيفية تركيبها جزا جزا من اجزابها بحسب الطاقة .