عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي
21
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار
بدء الكتاب . . في الدنيا ، وقد جعلهما المنجمون كالنيرين : الشمس لليمنى والقمر لليسرى ، ومنها يستدل على كثير من أحوال بدن الانسان في الصحة والمرض « 1 » ، ومن أخلاقه في الفراسة . وموقع العين من النفس موقع بالغ جدا ، بخلاف غيرها « 2 » من الأعضاء فإنها تكسب نفس الناظر وصولا إلى نفس المنظور اليه ومخالطة له وامتزاجا به ، حتى أنه يطلع بها على السراير ، وتشرف على ما في الضماير وقد يستغنى بها عن كثير من الكلام بالايماء . وهذا مما لا يحتاج إلى دليل لكثرة استعماله وشهرته . وقد نظمه الناس في اشعارهم وضربوه في أمثالهم . والمحبة والشنآن يدركان بها . واي عضو بولغ في مدحه وكان كذلك من أعضاء الرأس وغيره مع قبح العين لا يكون ذلك الشخص من حيث صورته محبوبا ، بل ربما نفرق عنه النفوس الابية . اللهم الا ان يكون المثال « 3 » أعمى أو ذا شبق تغلب عليه الشهوة البهيمية فمال إلى جهة أخرى تنتهي إليها ارادته وتسمو إليها همته إلى غير ذلك مما لو اطلق فيه عنان الخطاب لأدى إلى الاسهاب وإطالة الكتاب . فلذلك جمعت
--> ( 1 ) وهذا ما هو معروف الآن . إذ أصبح بامكان الطب تشخيص كثير من الأمراض الباطنية باستدلال من العين من جملتها الداء السكري والزلال والسل وامراض بعض الغدد الصم وفقر الدم وكثير من الأمراض الوبائية وأمراض المجاري البولية . وذلك بعد فحص قعر العين بمنظار العين أو فحص القزحية بالمنظار الشقي Slit Lamp أو فحص ملتحمة الأجفان ( أنظر أمراض العيون لماي فأي . طبعة باريس ماسون 1956 ) . وهذه هي الصفحة الثانية من المخطوط حيث إن الأولى مفقوده منه كما مر هنا ( 2 ) في الأصل : بخلاف غيره . ( 3 ) في الأصل : ( المثل ) . وقد جاءت الكلمة غير واضحة .