عبد اللطيف البغدادي
70
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
المقالة الثالثة : تقع في 29 صفحة ، كل منها يحوى 15 سطرا ما عدا الأولى فإنها تحوى ثلاثة عشر سطرا فقط . وقد جاء في مقال الدكتور دبدوب أن الرسالة تحوى سبع صفحات ونصف صفحة ، وإننا إزاء هذا الاختلاف بين تقديره وتقديرنا كان لا بد لنا أن نتساءل : هل النص الذي وصله هو النص ذاته الذي وصلنا ، أو أن الاسكوريال يمتلك نسختين مختلفتين ، وقد عزز هذا الرأي الأخير ذلك الاختلاف البين في قراءة نحو من خمسين لفظا ، ثم قصر الدكتور دبدوب مناقشته على الرسالة الأولى ، ولذا فقد استفسرنا من السيد مدير مكتبة الاسكوريال عن احتمال وجود رسالتين ، فأجابنا مشكورا بأنه عند مراجعته المخطوطات العربية المودعة بهذه المكتبة لم يجد إلا منسوخا واحدا منها ، كما أننا رأينا نشر الرسالة حسب قراءتنا وتحديد الألفاظ التي خالفت قراءتها نظائرها في مقال الدكتور دبدوب ، ذاكرين في الحواشى قراءة سيادته مقرونة بعلامة ( د ) . تحليل الرسالة يجدر بنا ، قبل أن نتعرض لهذه الرسالة ، أن نحاول تشمّم الجوّ العلمي الذي ساد عصر كتابتها ، عسانا ننصف مؤلفها في حكمنا عليها ، فقد كان هذا الجو - على نقيض سلوكنا الفكري الحالىّ - متشبعا بالغائية التي آمنت بأن الأعضاء إنما بنتها الطبيعة حسب الغرض المنتظر منها ، حتى تقضى بالغرض المطلوب إليها ؛ وعسانا ندرك قوة هذا التيار في مناهج التفكير إذا تريثنا وتأملنا في أقوال أفلاطون وجالينوس وابن سينا في جزء محدود من التشريح ومنافع الأعضاء ، هو الجزء الخاص بكيفية نشأة الرأس على شكله الحالي وفي سبب وضعه في أعلى الجسم ، وهي أقوال ترتبط بالحواسّ . قال أفلاطون في ( طماوس Timaeus ) ( 30 ) إن شكل الرأس كروى لأنه