عبد اللطيف البغدادي
62
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
من الشام دجاجا « 1 » بستين دينارا وباعها في القاهرة بحوالي ثمانمائة دينار ، والظاهر أن شيئا لم ينقص ثمنه إلا أجرة البيوت فقد صارت سرة القاهرة أكثرها خال خرب ، فخلا ربع في أعمر موضع بالقاهرة فيه نيف وخمسون بيتا تماما ، سوى أربعة بيوت سكنها الحرس . وقد بلغ عدد من دخل تحت الإحصاء من الموتى في مدة اثنين وعشرين شهرا مائة ألف وأحد عشر ألفا وهذا قليل إذا قيس بالذين هلكوا ولم تسجل وفاتهم ، وقد صلى إمام الإسكندرية في واحد من أيام الجمع على سبعمائة جنازة وانتقلت تركة واحدة إلى أربعة عشر وارثا في شهر « 2 » . أضف إلى هذا وباء شديدا بالفيوم والغربية ودمياط والإسكندرية ، كان يفتك بأكثر من فلاح على المحراث الواحد ، وكان الذين يبذرون غير الذين يحرثون وغير الذين يحصدون ، وأرسل بعضهم من يزرع فجاء الخبر بموتهم فأرسل عوضهم فماتوا وهكذا « 3 » . لم تكتف الأقدار بتكديس هذه المآسي بل توجتها بزلزال ، شبه البغدادي حركته بالغربلة أو بخفق الجناح ، وأصاب مصر من قوص إلى دمياط وامتد إلى قبرص والشام حيث اختفت في أثره بلاد بأجمعها . وبعد بعض الملاحظات الطبية ( التي سنعرض لها فيما بعد لأهميتها ) ختم البغدادي هذا الفصل بأخبار النيل ، الذي تأخر فيضه فترة فبعث اليأس في نفوس الناس ثم اندفع بقوة وبطوفان من المياه المتدفقة حتى وصل إلى ست عشرة ذراعا . مشاهدات عبد اللطيف الطبية في مصر : روى البغدادي أن فهم كتاب التشريح لجالينوس تعسّر على بعض من كان
--> ( 1 ) ترجمت : دجاجة . ( 2 ) ترجمت : أربعين . ( 3 ) قد يكون هذا الوباء هو الطاعون ، الذي ينتشر عندما تموت الفئران الحاملة لجرثومة المرض ، فتهرب منها البراغيث الملوثة لتتغذى من دم الانسان فتعديه بالمرض .