عبد اللطيف البغدادي
56
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
من القمح المنبت المطبوخ بالماء والدقيق فتسمى ( نيدة البوش ) أو بالماء فقط فتسمى ( النيدة المعقودة ) . أما الدهن فإنه يستخرج من بذر الفجل والسلجم ( اللفت ) والخس . ولم يجد في مطبوخاتهم من الغريب سوى المحلاة منها . كالدجاج المطبوخ بأصناف من الحلويات مثل الجلاب « 1 » والبندق والفستق والخشخاش وبذر الرجلة والورد ، وتسمى الفستقية ، أو البندقية ، أو الخشخاشية ، أو الوردية ؛ وست النوبة التي تعقد ببذر الرجلة لسوادها ، أما الحلوى فقد وجدها كثيرة ، منها خبيص ( أي فتة ) اليقطين « 2 » والجزر والوردة والزنجبيل وغيرها ، وهريسة الفستق المركبة من الدجاج والفستق والجلاب ، ومن غريب المأكولات ( رغيف الصينية ) وهو رغيف من الدقيق والشيرج ( السيرج ) توضع عليه الأخرفة المحشوة باللحم والفستق والفلفل والزنجبيل والمصطكي والكزبرة والكمون والهال والجوز ، ويرش عليها ماء الورد بالمسك ، ويجعل بين الخراف الدجاج المحشو بالبيض واللحم وماء الحصرم والليمون والجبن الخ . ثم يغطى برغيف آخر ويطبخ في الأفران ، وقد قال البغدادي عن هذا النوع إنه « يصلح أن يحمل مع الملوك وأرباب الترف إلى متصيداتهم النائية » . . . لأنه « سهل المحمل عسر التشعث جميل المنظر مشكور المخبر يحفظ الحرارة » . . . ولكن العوام لا تعرف شيئا من هذا فإن أكثر أغذيتهم سمك الصير والخبز والجبن والنيدة وشرابهم المزر المخمر من القمح ، أو نبيذ متخذ من البطيخ في الشمال ، ومنهم من يأكلون فأر الصحارى وفي الصعيد من يأكل الثعابين والميتات من الحمير ويكثر أكل السمك في دمياط ويطبخ بكل ما يطبخ به اللحم من الأرز والسماق والمدققات وغير ذلك . المقالة الثانية : تنقسم المقالة الثانية إلى ثلاثة فصول ، أولها ( في النيل وكيفية زيادته وإعطاء علل ذلك وقوانينه ) .
--> ( 1 ) الجلاب من الفارسية : جل ( ورد ) وآب ( ماء ) . ( 2 ) نوع من القرع .