عبد اللطيف البغدادي
55
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
فوجدوه لم تسقط منه ريشة ، كما حدثوه عن أسماك وحشرات أخرى ، وأنه شاهد عظام بني آدم يظهر عليها من الطراءة أكثر من رمم الهالكين سنة 567 ه التي سيجئ ذكرها فيما بعد ، وقد تعجب من عدم وقوعه على عظام الحمير أو الخيل أو الجمال « 1 » ، وقد أكّد أنه سأل المشايخ عن هذا الموضوع فأخبروه بأنه تقدم فكرتهم في ذلك . ثم ختم هذا الفصل الطويل باقتباس ما قاله جالينوس في كتاب « عمل التشريح » : « فمن أراد أن يشاهد كيفية تركيب العظام وهيئتها ينبغي له أن يقصد الإسكندرية ويشاهد موتى القدماء » ، وهذا لأن تشريح الجثث الآدمية كان محرما . وفي الفصل الخامس وعنوانه ( فيما شوهد بها من غرائب الأبنية والسفن ) أعرب عن إعجابه بهندسة المباني وترتيبها وتهويتها بالمنافذ والباذهنجات ( آلات التهوية ) التي تتراوح أثمانها من دينار إلى خمسمائة ، والمراحيض وقنواتها ، ثم وصف بالتفصيل كيفية وضع أسس المنازل في عمق الأرض حتى تستقر على أرض جلدة ، وكذلك أفرد للحمامات التي لم ير في البلاد الأخرى أتقن منها . أما السفن فإنه رأى منها أصنافا كثيرة وأشكالا عجيبة ، أغربها ( العشيرى ) المزود ببيت من الخشب المعقود عليه قبة وبنوافذ ومرحاض وخزانة ، وهي التي يتخذها الملوك والرؤساء . وقد وجد طريق التقذيف في مصر - حيث يقذف المركب إلى الوراء - مختلفة عنها في العراق حيث تقذف السفن إلى الأمام ، وأما التمييز بين الطريقين من حيث السهولة فقد قال بحق إن البرهان عليها يأتي من العلم الطبيعي وعلم تحريك الأثقال . وفي الفصل السادس وصف ( غرائب أطعمتها ) ومن هذه الأطعمة النيدة وهي
--> ( 1 ) كانت الحمير من حيوانات الاله ( ست ) البغيض ، ولذا فإنها لم تحنط في طقوس الدفن التي كان يهيمن عليها عدو ( ست ) الاله أوزيريس ، أما الخيل فإنها لم تصل مصر إلا مؤخرا في عهد الهكسوس فلم ينلها من التأليه ما نال الحيوانات الأصلية في أوائل التاريخ ، وكذلك الجمال فإنها لم تدخل مصر - على الأغلب - إلا في عهد الفرس وقد قيل إنها كانت أيضا من حيوانات ( ست ) .