عبد اللطيف البغدادي

54

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

في البحث . وقد استنتج البغدادي من وجود مثل هذه المصنوعات المدفونة أن القدامى اتبعوا سنة دفن الآلة مع الرجل وشئ من الذهب « 1 » . أما ما يوجد في أجواف الجثث ، وهو ما يسمى بالموميا ، فقد قام ببعض الاختبارات عليه ، كأن يعرضها للشمس والنار ، فوجد أنها إذا سخنت غلت ودخنت وشمت منها رائحة الزفت فاستنتج أن الغالب أن هذه المادة زفت ومرّ . أما الموميا الحقيقية فإنها - عنده - شئ منحدر من الجبال مع المياه ويتجمد كالقار ويفوح منه رائحة زفت مخلوط بقفر واستعان بجالينوس في قوله إن الموميا تخرج من العيون كالقار والنفط ، وبقول غير جالينوس إن الموميا صنف من القار يسمى حيض الجبال ، وهذا هو الذي يوجد في تجاويف الموتى بمصر لا يبعد عن طباع المومياء ، وإنها تستعمل بدلا عنه إذا تعذر « 2 » . ومن أعجب ما وجده في مدافنهم « أصناف الحيوان من الطير والوحش والحشرات وقد كان الواحد في كذا ثوبا . ومما يجدر ذكره أن البعض خبره أنهم وجدوا بيتا تحت الأرض محكما فوجدوا فيه لفائف ثياب القنب وقد تمعطت فأزالوها مع كثرتها فوجدوا تحتها عجلا صحيحا قد أحكم تقميطه « 3 » ، وأن آخرين حدثوه أنهم وجدوا صقرا فنشروا عنه من لفائف الثياب حتى عيوا

--> ( 1 ) اعتقد المصريون أن ما يدفن مع الموتى يبقى ، فكان يوضع لخدمتهم خلال حياة ثانية . ( 2 ) الموميا لفظة فارسية معناها القار ، قد تكون أطلقت في عهد متأخر على الأجساد المحنطة بمصر ، لتشابه لون هذه الأجساد بلون القار ، فكأنها عولجت به ، وهذه فكرة خاطئة ، وقد استعمل مسحوق المميات طبيا ونسب اليه خواص علاجية ممتازة ، وكثر طلبه ، فزيفه بعض التجار وباعوا مواد مختلفة على أنها ذلك المسحوق العجيب ، وارتفع سعره ارتفاعا باهظا في القرون الوسطى ( 24 ) . ( 3 ) لقد أجرى البغدادي بحوثه ومشاهداته في مقبرة منف ، أي في سقارة حيث كانت تدفن عجول أبيس المقدسة في السيرابيوم ، ترى هل كشف محدثوه عن السرابيوم منذ ستة قرون قبل مسبرو ( Maspero ) ؟ كما أن ( أمرى Emery ) كشف أخيرا عن آلاف الآلاف من طائر الأبيس المقدس في سراديب حفرت تحت سطح الأرض ، وهو يعتقد أن هذه السراديب تكون جزءا من معبد ( إمحتب ) الذي كان يتردد عليه المرضى للاستشفاء ويضمون فيه قرابين من هذا الطير الذي كان في أعينهم مقدسا للاله ( تحوت ) اله الطب والمعرفة ول ( أمحتب ) اله الطب .