عبد اللطيف البغدادي
52
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
نقل بعض الأقاويل في تاريخ الأهرام وماهيتها وقال إنها مغطاة بكتابات بالقلم القديم المجهول « 1 » ، وفي هدم الهرم قال إن الملك العزيز عثمان بن يوسف ( 567 - 595 ه / 1172 - 1198 م ) سوّل له جهلة من أصحابه أن يهدمها فبدأ بالصغير الأحمر « 2 » ولكن قوى المكلفين بهذا العمل خارت فكفوا ولم ينالوا بغيتهم ، بل شوّهوا الهرم وأبانوا عن عجزهم ، وكان ذلك في سنة 593 ه ، وقد أقسم له مقدم الحجارين أنه لو بذل له آلاف الدنانير لعجز عن رد حجر واحد من الهرم إلى مكانه . ثم جاء وصف أبى الهول ولم يكن ظاهرا منه سوى الرأس والعنق « 3 » وقد سأله بعض الفضلاء ما أعجب ما رأى فأجاب : تناسب أجزاء وجهه كالأنف والعين والأذن كما تصنع الطبيعة « 4 » . ومن ثم انتقل إلى عين شمس ومعابدها وأصنامها الهائلة والمسلتين الكبيرتين ( اللتين نقلت إحداهما إلى لندن والأخرى إلى نيويورك ) ويبدو أن رأسيهما لبستا قلنسويتين من النحاس ، ومسالّ كثيرة أخرى قامت حولهما ، وقد أعجبته برابى « 5 » الصعيد ، وقال إنها من الشهرة بحيث تغنى عن الإطالة في الوصف . وفي الإسكندرية وصف عمود السواري وأكثر من أربعمائة عمود مكسرة هدمها ( قراجا ) الوالي عن يوسف بن أيوب وألقاها بشاطىء البحر ليكسر قوة الموج ، ووصف هذا العمل بعبث الولدان ، وقد رأى حول عمود السواري بقايا أعمدة رجح أنها كانت مسقوفة وأنها كانت الرواق الذي درس فيه أرسطاطاليس ، والمكتبة التي أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر رضى اللّه عنه « 6 » .
--> ( 1 ) هو الخط الهير وغليفى ولم يقرأ إلا في أول القرن التاسع عشر . ( 2 ) الهرم الصغير هو هرم ( منقرع ) وما يزال مغطى بحجر الصوان الأحمر جزئيا . ( 3 ) لم تكشف بقية جسم أبى الهول إلا حديثا بعد إزالة الرمال التي غطته . ( 4 ) كان الأنف سليما إذن في هذا الوقت ، ولم يعرب البغدادي عن اعتراضه على تمثيل الجسم البشرى . ( 5 ) جمع بربا ، وهي لفظة فرعونية الأصل ومعناها المعبد وما تزال مستعملة في الصعيد . ( 6 ) راجت حول حريق مكتبة الإسكندرية شائعات ومناقشات كثيرة ولا نعرف الحقية معرفة اليقين . والأغلب أن المكتبة أحرقت مرتين ، أول مرة في عهد يوليوس قيصر -