عبد اللطيف البغدادي

47

مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية

درجة ، وخط عرض دمياط وهي أقصى حد لمصر شمالا يقع على إحدى وثلاثين درجة « 1 » ، فتكون مسافة النيل على طول مستقيم ثلاثا وأربعين درجة أي تسعمائة فرسخ ( 925 ، 2 ميلا ) ، أما طوله الحقيقي فأكثر « 2 » . ثم وصف البغدادي الفيضان وعملية فتح الترع في خلاله ، وتعجب من زيادة المياه عند نضوب سائر الأنهار ( أي في الصيف ) ، فنسبه إلى سببه الحقيقي وهو هطول الأمطار في الإقليم الأول والثاني في خلال هذا الفصل . وقد ترجم حافظ وفيديان ( الإقليم الأول والثاني ) بالوجه القبلي والوجه البحري ، وهذه الترجمة غير صحيحة ومناقضة لما يلي هذا مباشرة ، وهو أنه لا تقع في أرض مصر أمطار تستحق الذكر وأن خصب أرض مصر من الطين الذي يأتيها من السودان ويسمى إبليز ، وقد أخطأ المترجمان أيضا التعرف على معنى هذه اللفظة وظنّا أن حقيقة اللفظة هي ( إبريز ) فترجماها إلى ( ذهب ) ، مع وضوح قراءة اللفظة في المخطوط ، والإبليز هو طين مصر الذي يتركه النيل بعد انحساره عن الأرض « 3 » . ثم علل زيادة خصب الصعيد على خصب الوجه البحري ، بزيادة ترسب الإبليز في الصعيد ، ووصول الماء في الوجه البحري وقد راق وصفا .

--> ( 1 ) ترجمت 33 درجة وثلث وتقع دمياط بالضبط على خط ؟ 32 ؟ 31 وهو تقدير أقرب ما يكون للواقع ، ويبدو أن تقديره ورد 31 في نسخة و ؟ 33 ؟ 33 في نسخة أخرى . ( 2 ) الطول الحقيقي إلى مدينة رشيد 157 / 4 ميلا ، ولعله اختار دمياط ، تبعا للدكتورة دولت صادق ، لأن فرع دمياط أطول فروع النهر وقتذاك ، وهو بذلك يعتبر أكثر أجزاء النهر امتدادا إلى الشمال . ( 23 ب ) . ( 3 ) احتار القدامى في سبب زيادة مياه النيل في فصل الصيف وذهب حكماء اليونان في تفسيرها ثلاثة مذاهب مختلفة : أحدها أن الرياح الموسمية تعوق النهر عن أن يصب في البحر ، والثاني أن النهر يفيض من المحيط ، والثالث أن النيل يستمد ماءه من ذوبان الثلوج . والرأي الأول هو رأى ( طاليس ) الملطي Thales ، الثاني أثر من خيال الشعراء أتبعه بعض الكتاب والمؤرخين أمثال ( هكاتيه ) الملطى Haecateus ، والثالث يعزى إلى ( انا كساجورس Anaxagoras ، والعجيب أن هيردوت قال عن الثالث ، وهو الرأي الصحيح ، انه بعيد عن الصواب كل البعد ، ثم قدم تعليلا غامضا لا طائل تحته ( أنظر « هردوت يتحدث عن مصر » ، ترجمة محمد صقر خفاجة وشرح الدكتور أحمد بدوي ، دار القلم ، 1966 ، القاهرة ، ص 96 ) .