عبد اللطيف البغدادي
24
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
ولا يعود منها القارئ بفائدة ، لهذا رأى تصنيف هذا الكتاب الذي سيعتمد فيه خصوصا على الفارابي . وهو يبدأ الكتاب فعلا بنقل مقالة لأبى نصر ( أي الفارابي ) ذكر فيها الفارابي أغراض « ما بعد الطبيعة لأرسطوطاليس ( 23 ) » . ويرى الدكتور بدوي ( 12 ) أن هذا المؤلف هو الذي ذكره ابن أبي أصيبعة بعنوان ( مختصر فيما بعد الطبيعة ) ، لأنه يختصر في أربعة وعشرين فصلا أربعة كتب مختلفة في هذا العلم ، هي التي ذكرها كراوس ، وهي : من الفصل الأول إلى الفصل 16 ( كتاب ما بعد الطبيعة ) لأرسطو ، ومن 17 إلى 19 كتاب ( العناية ) للاسكندر الأفروديسى Alexander of Aphrodisias ، والفصل العشرين كتاب ( إيضاح الخير ) ، أما الفصول الأربعة الباقية فإنها مستخلصة من كتاب ( أثولوجيا ) المنسوب إلى أرسطو وهو في الحقيقة فصول منتزعة من ( تساعات ) أفلاطون . وقد نشر الدكتور بدوي الجزء المنقول عن كتاب ( الخير المحض ) وأبدى رأيا فيه مستندا إلى حجج قوية ، أن الكتاب كان اسمه - أول الأمر - ( الخير الأول ) ، ثم سمّى بعد ذلك ( الخير المحض ) ، وأخيرا سمّى ( كتاب العلل Liber de causis ) ، وأنه مستخلص من كتاب ( إيضاح الخير لأبرقلس اليوناني Proklos ، وإن كان قد نسب عند العرب إلى أرسطو ، وقد كان لهذا الكتاب تأثير بالغ على الفارابي وابن سينا وإن كانا لم يذكراه بالاسم ، غير أن البغدادي كان أول من ذكر مصدره باسمه ونقل عنه فصولا وجملا بحروفها ، وهذا واضح من مستهل هذا الجزء : « قال الحكيم ( وهو أرسطو ) في كتاب إيضاح الخير وهو كتاب العلل : « كل علة كلية أولى فهي أكثر فيضا على معلولها من العلة الكلية الثانية » ، وفي جزء آخر : « قال أفلاطون في أول كتاب طماوس إن الأمور . . » .