ابن رشد
81
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
تلخيص المقالة الثالثة من كتاب المزاج لجالينوس / / بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد واله وسلم قال وقد قلت فيما تقدم ، إنّ الحار والبارد والرطب واليابس ، الذي بالفعل ، يقال على الكيفيات ، التي في الغاية ؛ ويقال على الغالب من الكيفيات الموجودة في الممتزج ؛ وبالقياس إلى المعتدل من جنسه ، أو نوعه ، أو أي شيء اتّفق . وبينّا ، كيف يقدر الإنسان أن يتعرف هذه الأمزجة ، على الحقيقة . فبقي على أن أصف أمر الكيفيات ، التي يقال إنها بالقوة ، لا بالفعل ؛ بعد أن أشرح ، أولا ، هذا الاسم ؛ أعني ، قولنا بالقوة ، على ما ذا يدل . فأقول ؛ إنّ معنى قولنا ، « إنّ كذا بالقوة كذا » ، أي فيه استعداد وتهيّؤ ليكون كذا . وذلك إنما يقوله ، إذا لم يكن بالفعل ذلك الشيء ، الذي هو مستعدّ له ؛ مثال ذلك أنا نقول في الإنسان ، حين يولد ، « إنه ناطق » ؛ لكن ، لا بمعنى أنه يقدر على النطق ؛ لكن بمعني أن فيه إمكانا ؛ لأن يكون ، إذا شب ناطقا . ومثل هذا ، نقول في الكلب ، حين يولد ، « إنه نبّاح » ؛ وفي الفرس ، « إنه سريع الجري » . فجميع هذه ، إذا وصفناها بهذه الصفات ، فإنا إنما نذهب إلى أنها موجودة بالقوة ، لا بالفعل ؛ حتى إذا وجدت ، وخرجت إلى الحس ؛ قيل فيها ، « إنها بالفعل » . وذلك أن الفعل ، وجود تامّ ؛ والقوة وجود ناقص ؛ وهو بعد لم يوجد ؛ وإنما هو مزمع أن يوجد ، وإنما يطلق على أمثال هذه الأفعال أسماء الفعل ؛ لأن في قوتها أن توجد لها معاني تلك الأسماء . / / وقد يقال إنّ كذا هو بالقوة كذا ، في مادة الشيء القريبة الخاصية ، التي منها يتولد الشيء تولدا ، أولا ؛ أعني ، ألا يكون بين مادة الشيء والشيء الذي يتولد منها ، تولد شيء آخر ، هو واسطة بينهما ؛ مثل أن نقول في البلغم ، « إنه لحم بالقوة » ؛ فإنه إنما هو لحم بتوسط استحالته إلى الدم ؛ بل المادة القريبة ، هي مثل قولنا ، « الدم ، لحم بالقوة »