ابن رشد
82
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
وكذلك الأمر في الطعام ، إذا كان في المعدة ؛ فإنّا لا نقول فيه ، « إنه بالقوة القريبة لحم » ؛ لأنه إنما يكون لحما بتوسط الدم . وأبعد من ذلك ، الخبز والسويق ، فإنّ كل واحد منها يحتاج إلى أن يكون لحما إلى ثلاث استحالات ، أعني ، في الهضوم الثلاثة ، المعدة والكبد والأعضاء أنفسها ؛ وأبعد من هذه ، الماء والنار والهواء والأرض ؛ وأبعد من هذه ، المادة المشتركة ، فإنّ هذه ، هي بالقوة البعيدة لحم ؛ وبعض هذه أقرب من بعض ، واسم القوة الحقيقة إنما ينطلق على القريبة . وقد يقال أن شيئا كذا ، هو بالقوة كذا ، ليفرق بينه وبين ما بالعرض ؛ مثل قولنا « إنّ الماء البارد يسخن بدن الشاب بالعرض » ؛ أي يعرض لمسام بدنه أن تتكاثف ، فيحتقن الحرارة في بدنه ؛ فيسخن ، لأن الذي له بالقوة ، والذات ، هو أن يبرد . فهذه الوجوه نقول في الشيء . إنه بارد بالقوة ، أو حار بالقوة ، أو يابس ، أو رطب . فإذا كان الأمر هكذا فيه ، الواجب نطلب ، متى قلنا في شيء من الأدوية ، إنه حار ، مثل الجندبادستر والفربيون والعاقرقرحا ؛ أو قلنا في شيء ، إنه بارد ، مثل الشوكران واليبروح والخشخاش والعضاية ؛ هل قولنا ذلك داخل في هذه الوجوه ، التي ذكرنا ؛ أم هو داخل تحت معنى لم نشرحه . فنقول ؛ إنّ التي تستحيل إلى النار ، سريعا ؛ وإذا لمسناها / / ، لم نجد فيها حرارة ؛ فأنا أقول فيها ، حارة بالقوة . وهذه ، هي القير والقصب والزفت والراتينج والشحم والزيت ؛ وهذه أيضا إذا أدنيت من أبداننا ، سخنتها أيضا تسخينا بينا . وأما التي لا تستحيل إلى النار سريعا ، فإنها أيضا مسخنة بالقوة ؛ وهي إذا أدنيت من أبداننا ، سخنتها ؛ ولكن بعد بطوء . وهذه ، مثل القلقطار والزاج والخردل والبورق والوج والقسط والمر والعاقرقرحا . وقد غلط قوم ، حين اقتصروا على اعتبار الأدوية الحارة بالقوة ، بالقياس إلى أبداننا على طريق واحد ، وهو عرضها على النار ؛ فما استحال منها لهيبا ، قال ؛ « إنه مسخن لأبداننا » ؛ وما لم يستحل لهيبا ، قالوا : « إنه غير مسخن لأبداننا » . وقد قصروا أيضا من جهة أنه لا فرق في الشيء الذي يستحيل بسرعة إلى النار ، بين أن يصير لهيبا ، وبين أن يصير جمرا . قال ولكن هذا القياس هو مطرد منتظم . وذلك أنّا نرى جميع ما يستحيل إلى النار بسرعة ، فإنه إذا ورد على أبداننا ، سخنها ؛ إلا أن يكون ذلك الشيء غليظا جدّا ،