ابن رشد
59
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
أعضاؤه لكها دما ؛ والدم أسخن من جميع ما في البدن بالطبع ، قالوا ؛ ولذلك تغلب على أعضائه كلها حمرة الدم العظام والعروق وغير ذلك . فينتجون من ذلك أن الصبي أحر من الشباب ، وكل ما كان قربه من حال الكون ، كان أحرّ ؛ لأن الكون إنما يكون بالحرارة والرطوبة . والحجة الثانية أنهم يقولون ، « إنّ الصبيان نامون » ، والنمو إنما يكون من قبل الحرارة والرطوبة . والثالثة ، أن هضمهم للطعام أقوى ، وشهواتهم أصدق . وذلك أن هضمهم فوق ما تحتاج إليه مقادير أبدانهم ، هو لموضع النمو ، والنمو نوع من الكون . فلذلك كانت شهوتهم للطعام أكثر ؛ وبالجملة ، لولا حرارة أبدانهم ، لما احتاجوا إلى طعام كثير بحسب مقادير أجسامهم . وأما الذين يقولون ، « إنّ المتناهين في الشباب أحرّ » ، فلهم أيضا حجتان . إحداهما أنهم يقولون ، « إنّ الدم في الشباب هو أكثر » / / ، ولذلك يصيبهم الرعاف كثيرا والمرة الصفراء فيهم أكثر ، وهي في غاية الحرارة . ومنها أنهم يقولون ، « إنّ الشباب ، هم أتمّ أفعالا من الصبيان » ؛ والأفعال إنما تكون بالحرارة ، فحرارتهم أتمّ ؛ وبالجملة ، فإنّ الصبي ، حيوان غير مستكمل ، والشباب حيوان مستكمل ؛ ويعاندون ما احتج به أولئك من أمر النمو ، ومن أنهم يفضلون في الاستمراء الشباب ؛ بأن قالوا ، « إنّ النمو إنما هو من أجل كثرة الرطوبة ، لا من أجل كثرة الحرارة » . ويقولون ، « إنّ الصبيان ليسوا أقوى استمراء ، لأنهم يتقئون كثيرا ، ويقذفون الطعام غير نضج ، وتنطلق بطونهم كثيرا » . وقوة شهوتهم تدل على البرد ، لا على الحر ؛ وأيضا فإنهم إنما احتاجوا إلى أغذية كثيرة بقياس أبدانهم من أجل النمو الذي فيهم . قال ومقاييس هؤلاء ليس مقنعة ، لأنهم يقيسون من أمور متأخرة على أمور متقدمة ، وتلك المتقدمات لم يتقرر بعد وجودها ، ولا اتّفق بعد على لزوم وجودها عن التأخرات ؛ أعني ، لم يتّفق على كونها أسبابا للمتأخرات ؛ فيصح القياس مثل احتجاجهم بالنمو على الحرارة أو على الرطوبة . فإنّ أسباب النمو لم تتبين بعد ، هل هي عن حرارة أو رطوبة ، أو عن الأمرين جميعا ؛ وكذلك احتجاجهم بالاغتذاء ، وكذلك الذين احتجوا بكمال الأفعال النفسانية في الشباب ، لم تتبين بعد أسباب تلك الأفعال . قال ولعل هذا لا تمكن معرفته إلا بعد معرفة الحار البارد والرطب واليابس . وذلك أن هذه هي المتقدمات ، والذي احتجوا به متأخرات عن هذه ؛ وذلك إذا أرادوا أن بينوا وجود المتقدمات في هذه الدلائل من المتأخرات / / ، عاد قولهم إلى البحث عن المتقدمات ، وهي الكيفيات الأول .