ابن رشد
60
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
قال ولذلك لا أرى أن شيئا من هذا الجنس يستأهل أن يسمّى برهانا ، على ما بينت في غير هذا الموضع قال والبرهان ، هو أن يصار من الأسباب المتقدمة إلى المتأخر ؛ ولذلك أرى أن الأجود في هذا التعليم أن نبتدئ بشرح الأسماء ؛ ثم نبحث عن الأمزجة ، والبحث عن الأمزجة يكون بالبحث أولا عن الأسطقسات ، هل هي مما تقبل التأثير ، أو لا تقبله . والحق هو أن ما كان من الأشياء الظاهرة للحس ، فلا نلتمس البرهان عليه ؛ ومعرفته إنما هو من قبل الحس . وما كان من الأشياء الخفية من الحس ، فلنلتمس البرهان عليه من جوهر الشيء وطبيعيته ، لا من الأمور العارضة له . والطريق إلى هذا ، هو أن نفعل ما قلنا في المقالة المتقدمة ، بأن نقسم الحار والبارد إلى ما هو بالفعل ، وإلى ما هو بالقوة ؛ وكذلك نفعل باليابس والرطب . ثم ننظر فيما بالقوة حار أو بارد ، مثل الشراب والزيت والأدوية ، بالجملة ، والأغذية بالبرهان . وأما ما هو بالفعل ، فلا سبيل إلى معرفته إلا من قبل المجسة والحس ؛ وإن كان عند أحدهم وجه آخر به ، نسبر المملوسات ، فليدل عليه ؛ وإن لم يكن عندهم سبار ، فليلمسوا كثيرا من الرجال المستكملين في الشباب ، ومن المشايخ ، ومن الصبيان ، ومن الأطفال ؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك ، أدركوا أيهم أسخن على التحقيق . وذلك أن الحال في هذه المحسوسات المملوسة ، كالحال في سائر المحسوسات الباقية . فكما أن اللون ليس يعرف بشيء سوى البصر ، كذلك الحار / / والبارد ليس يدرك بسوى حس اللمس ؛ وإن كانوا لا يصدقون بحاستهم في هذه الكيفيات ، فلا يصدقون حواسهم في شيء من المحسوسات ، لا في المرئيات ، ولا في المسموعات ، ولا في المشومات . قال وما كان ينبغي لقوم قد اختاروا أفضل جميع المقالات في الأسطقسات من الفلسفة ، أن يبلغ من غلطهم ألا يعلموا أن مبادئ الأمور الظاهرة للحس ؛ ولذلك أنا مخبر لك كيف يكون الاختبار بالمجسة لهذه الأشياء . وذلك أن نقصد إلى طفل واحد ، فلنلتمس حرارته ، وهو طفل ؛ ثم نلمس حرارته إذا صار إلى ما فوق ذلك السن قليلا ؛ فإنه ليس ممتنعا أن نذكر ما أدركنا من ذلك من حرارته ، وهو صبي ، في حال شبابه ، ولا سيما إذا تقارب زمان ذلك . وإذا كان ذلك ، وقفنا منه على قدر التغيير الذي يعرض له ، إذا انتهى إلى سن الشباب ، من التغير الذي أدركناه في المدد اليسيرة ، مثل السنتين أو الثلاث ؛ وبالجملة ، فامتحان ذلك في الطبيعة الواحدة ، هو أصح الامتحانات ؛ ثم بعد ذلك ، امتحانه في الطبائع المتشابهة .