ابن رشد

58

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

وهكذا الأمر في مزاج كل حيوان يولد . ولذلك ، لا يستلذ أكله . لأن لحمه مخاطي ؛ وبخاصة ، صغار الخنازير والحملان . وأما الجدي ، فلما كان إذا أسن ، أجفّ من هذه ، كان لحمه أفضل من تلك اللحوم وأجفّ / / وألذ في الصغر . وما إنتهى من الحيوان ، فمزاجه على ضد هذا . ولذلك ، كانت الأعضاء اليابسة في هذا السن ، في الحيوان ، لا طعم لها ولا لذة كالسمور ؛ مثل العروق والعصب واللحم في هذا السن من الحيوان ، صلب عصبي ؛ وهو يتفاضل في هذا ، بحسب قربه من الشيخوخة وبعده . وأما في سن الشباب ، فإنه يكون متوسطا بين هذين الطرفين . وإذا كان الأمر على هذا ، فالصبي حار رطب ، والشيخ بارد يابس . وكان قد ظنّ قوم من الأطبّاء أن الشيخ بارد رطب والذي غلطهم ، هو ما رأوا فيه من كثرة الفضول ، التي تبرز من أعينهم ، واللعاب من أفواهم ، ويقذفون بلغما كثيرا ، ومعدهم ورئاتهم مملوءة بلغما ، وجميع مفاصلهم مملوة رطوبات مخاطئة ؛ وهذا كله لقصور هضمهم . وهذه الفضول ، هي أجرى أن تدل على أن أمزجة أعضائهم الأصلية ، باردة يابسة ، من أن تدل على ضد ذلك . وذلك أن تولد هذه الفضول فيهم ، إنما تكون ليبس أعضائهم ؛ لأنها إذا يبست أعضاؤهم وبردت ، أقل اغتذاؤها لقلة جذب العضو البارد اليابس للغذاء وعسر إحالته ؛ وأيضا فإنه يبقى الجسم الرطب الذي في الأغذية فضلا لا غذاء فيه ، لأن الرطب غير شبيه باليابس ، وللبرد ولليبس تكثر الفضول مع هذا في الغذاء ؛ فترطب أعضاؤهم من خارج ، وهي من داخل أيبس ، فهو رطب بالعرض ، يابس بالذات . وما أحسن ما شبه أرسطاطاليس الشيخوخة بجفوف النبات بعد الرطوبة . وكذلك يظهر بالحس أنه بارد ، ويدل على ذلك أن يسرع إليه البرد ؛ ويمرض أمراضا باردة ، مثل الفالج والسكتة والخدر والرعشة والكزاز والنزلات / / والبحوحة ، ويكاد دمه أن يفنى ، إلّا اليسير ؛ ولذلك يعدم حمرة اللون ونضرة البشرة ، وتضعف فيه جميع الأفعال النفسانية والطبيعية ؛ ولذلك قيل أن الشيخوخة ليست شيئا إلا السلوك في طريق الموت . وإن كان الموت ، انطفأ الحرارة الغريزية بالشيخوخة خمودها . فجمهور الأطبّاء متّفقون على أن سن الصبيان ، حار رطب : وسن المشايخ ، بارد بالطبع . وأما الذي اختلفوا فيه ، فهو سن الصبا وسن الشباب . فقال بعضهم ، « إنّ الصبيان أسخن من التناهين في الشباب » . وقال بعضهم ، « بل المتناهين في الشباب » . قال ولكل فريق منهم قول مقنع . والحكم من قبل القول على الصواب في ذلك ، ليس يسهل . فللقائلين « بأن الصبيان أحرّ » ، حجج أحدها أن الجنين يكاد أن تكون