ابن رشد
57
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
قال وهذا العضو ، إنما هو المعتدل من الإنسان المعتدل . فإن بين الناس ، تفاوتا في أمزجتهم ؛ وأعدلهم مزاجا ، من رأيت مزاجه يقرب من المزاج المتوسط في جملة الجوهر ، أعني ، أن يكون متوسطا بين الهزيل والسمين ، وبين الصلابة واللين ، والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وذلك أنك ، إذا لمست أبدان الناس ، وجدت منهم ، إما حرارة طيبة بخارية ، وإما حرارة نارية . وأما ألا تجد حرارة ، بل برودة غالبة ؛ أعني ، من نوع البرودة التي ، توجد في الحيوان ذي الدم ، الصحيح . قال وهذا الانسان ، مع أنه في بدنه متوسط ومعتدل ، هو أيضا في خلق نفسه متوسط ، بالحقيقة ؛ بأنه لا متهور ، ولا جبان ، ولا عجول ، ولا متان ، ولا بطئ ، ولا سريعا . وهو ، أيضا ، فيما بين المشفق والحسود ، وهو بالجملة ، طيب النفس ، محب للناس ، متودد لهم . فهذه ، هي أصول الدلائل ، التي منها يوقف على هذا المزاج . ونقدر أن نستعين ، أيضا مع هذه الدلائل بأشياء تتبع هذه . وذلك أنه يأكل قصدا ويشرب قصدا ، ويستمرئ طعامه ما ينبغي في معدته وفي جميع أعضاء الهضم : / / وبالجملة ، فإنّ الأفعال التي تعرف بالطبيعية وبالنفسانية منه بحال لا يعدم منها شيء ، وذلك أنه في حواسه وتنفسه وحركاته ولونه ، على أفضل الحالات ، وهو متوسط بين الكثير النوم والقليلة ، وبين الأزعر والأزب ، والادم والأبيض : وشعره ، ما دام صبيا ، أميل إلى الشقرة منه إلى السواد . فإذا أبلغ منتهي الشبابة ، صار على ضد ذلك . قال وإذ قد ذكرنا اختلافه في الأسنان ، فلا بأس أن نقول في الإنسان هنا . وكنت أحب أن أذكر ، أولا ، أسباب هذه الدلائل ، لتكون المعرفة بذلك أوثق وأسهل ؛ لكن ، رأيت أن البحث عن أمر الإنسان ؛ أهمّ علينا في هذا المكان . فنقول : إنّ حدوث الحيوان ، أولا ، في الرحم . لمّا كان من الدم والمني ، وهما حاران رطبان ؛ فواجب أن يكون الحيوان ، في أول كونه ، في غاية الحرارة والرطوبة . ثم لا يزال هذان الممتزجان فيه يجفان قليلا . فنخلق عن ذلك الأغشية والطبقات والأحشاء والأوعية والعروق . ثم تتخلق ، بأخرة ، العظام والغضاريف والأظفار ، وذلك يكون ، أولا ؛ والأعضاء الأخرة ، مثل العظام ، تحدث عن الجمد ، وذلك يكون أخيرا . وإذا استكملت هذه الأعضاء في الجنين ، فإنه عند ذلك يولد . ولذلك ، تكون العظام في الأطفال ، في أول الولادة ، رطبة ؛ حتى أن القوابل ليسوينهنّ في ذلك الوقت ، ويقومن أشكالهنّ ، كما تقوم الأواني المعلومة من الشمع .