ابن رشد
56
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
تلخيص المقالة الثانية من « كتاب المزاج » لجالينوس / / بسم اللّه الرحمن الرحيم صلى اللّه على محمد وعلى آله قال وقد بيّنّا في المقالة التي قبل أن الرطب واليابس والحار والبارد يقال على معان شتى ، وأن أصناف الأمزجة تسعة . فنريد الآن أن نقول في الدلائل التي تدل على هذه الأصناف ؛ ولنجعل الابتداء من المزاج المعتدل . ولما كان المعتدل يقال على معنيين ، المعتدل بإطلاق ، وهو المعتدل في جملة الجوهر ؛ والمعتدل بحسب النوع والجنس ، رأيت أن أبحث أولا عن المعتدل في جملة الجوهر ، أعني ، الذي يتوهم فيه الأضداد على التساوي . وذلك أنه الدستور الذي يمتحن به جملة الأمزجة ؛ وقد بينت أن سبار هذا المزاج ، هو أن نحس فيه الكيفيات متساوية : فإن من قبل هذا ، صار متوسطا بالحقيقة . وسائر الأمزجة المعتدلة إنما قيل فيها معتدل ، بالإضافة إلى الفعل ؛ ولذلك سبارها إنما هو بالفعل الذي يخص كل واحد من تلك الأمزاج في الجنس أو النوع . ولهذا ، إذا قيس بآخر ، لم يكن معتدلا ؛ لأنه ليس هو ، في الحقيقة ، معتدلا في نفسه ؛ وكذلك ، إذا قيس في الحيوان الواحد في أحوال له مختلفة ؛ مثال ذلك أن الحي إذا قيس بالميت ، قيل فيه إنه حار رطب ؛ والإنسان إذا قيس بالكلب ، قيل إنه حار رطب ؛ وكذلك إذ قيس الحيوان ذو الدم بالذي لا دم له ، قيل في ذي الدم ، إنه حار رطب بالإضافة إلى عديم الدم ؛ وقيل في عديم الدم ، إنه بارد يابس ، بالإضافة إلى ذي الدم . وقد بيّنّا قبل أن الإنسان ، هو أعدل الحيوان مزاجا ، لكونه قريبا من المعتدل ، الذي / / في جملة الجوهر : لكنه ، لما كان الإنسان مركبا من أعضاء كثيرة ، فقد يجب أن يكون إنما صار معتدلا من قبل العضو . الذي هو أقرب الأمزجة إلى المزاج المعتدل ، في جملة الجوهر . وهذا العضو قد بيّنّا أنه الجلد ؛ ومن الجلد ، ما كان على باطن الكفين ، إذ كان باقيا على حاله الطبيعية قلت الجلد إنما هو لمكان الوقاية ، والعضو المخصوص بحاسة اللمس الموصوفة بالاعتدال عند أرسطو ، هو اللحم