ابن رشد
51
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
مطلقة ، لزمتها يبوسة أو رطوبة غير مطلقة . فمتى وضعنا جسما ما ، قد خرج عن الاعتدال في الحرارة والبرودة ، لزم أن يخرج إما في الرطوبة أو اليبوسة التابعتين لتلك الحرارة والبرودة ؛ إذ يجب لكل مقدار من الحرارة والبرودة ، مقدار من الرطوبة أو اليبوسة . فليس تتبع أي حرارة اتّفقت ، أي رطوبة اتّفقت ، ولا أي برودة اتّفقت ، أي رطوبة أو يبوسة اتّفقت ؛ بل كل حرارة محدودة تتبعها رطوبة محدودة ، أو يبوسة محدودة ؛ وكل برودة محدودة تتبعها رطوبة محدودة ، أو يبوسة محدودة . وكذلك الأمر في اليابس والرطب ، أعني ، أن كل محدود منها تتبعه حرارة أو برودة محدودة . وذلك أن منزلة الرطوبة واليبوسة من الحرارة والبرودة ، منزلة الهيولى من الصورة ، وكما أن لكل صورة ، مادة محدودة ؛ كذلك لكل حرارة أو برودة ، رطوبة محدودة ، أو يبوسة محدودة . وذلك كله ، خلاف ما ظنّ جالينوس ؛ وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ما كنّا من تلخيص جالينوس . قال وإذا قد تبيّن أمر الأمزجة فقد ينبغي أن نأخذ في تعرفها . وذلك / / يكون ، أولا ، بمعرفة المزاج المعتدلة والارتياض فيه . وذلك أن كل واحد من الأمزجة الخارجة عنه ، إنما يوقف عليه بالقياس إليه . وذلك لا يكون ، إلا بعد المعرفة به ؛ وبالجملة ، فمعرفة ما خرج عنه ، يكون من قبل المعرفة به أسهل الأمور . ونبتدئ من ذلك بتعريف المعتدل في جملة الجوهر ، أعني ، المعتدل في الكيفيات الأول ؛ لأن المزاج المعتدل في الناس قريب منه . وقبل ذلك ، نلخص ما يحتاج إليه في هذا الفحص من الأسماء . فنقول : إنّ المزاج ، منه ما هو بالفعل ، ومنه ما هو بالقوة . والذي بالقوة ، هو الذي لم يصير بعد إلى ما يوصف به من الكيفيات المنسوبة إليه . لكن ، مصيره إلى تلك الكيفية أو الكيفيات من أسهل الأمور ؛ إذ كان متهيئا ، بطبعه ، لظهور تلك الكيفية أو الكيفيات فيه . وإذا كان ذلك كذلك ، فلنلخص تمييز الأشياء ، التي هي بالفعل ، متّصفة بالكيفيات الأربع . ونبتدى ، من ذلك ، بتعريف المعتدل في جملة الجوهر ؛ ثم المعتدل في الجنس والنوع . فنقول : إنّ الوقوف على أن المتوسط في كل واحد من الأجناس ، المعتدل منها ، وبخاصة الذي في جملة الجوهر ، سهل . وذلك أنك ، إذا تصورت أحرّ الأشياء ، وهو النار والماء ، الذي في غاية الغليان ، والشيء الذي في غاية البرد ، مثل الجمد والثلج ، فتوهمت كل ضد منهما ، في جنسه مساو بالقوة الآخر . وذلك ، في كمية واحدة محدودة في كل واحد منهما . ثم خلطتهما خلطا يكون المتوسط منهما في الكمية والكيفية ، بعده من الأطراف بعدا متساويا ، حتى لا تكون فيه كيفية غالبة لكيفية ، أمكن أن تتصور هذا المركب . وقد يتّفق ذلك