ابن رشد

52

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

بالحس ، عندما تأخذ / / قدر من الجمد مساويا لقدر من الماء المغلي ، متخلطهما . وذلك أنك تدرك بحس اللمس أن الممتزج منهما ، بعده من الطرفين بعد متساو . وبهذا السبار من الحس يمكنك أن تستخرج المتوسط في جملة الجوهر بين الحار والبارد ، فتجعله دستورا وقانونا في معرفة هذا المزاج ، أو ما يقرب منه . وكذلك ، يمكنك أن تقف على المتوسط بين اليابس والرطب ، إذا خلطت ترابا بالماء ؛ والحاسة ، التي يختبر بها المزاج ، ينبغي أن يكون على حالها الطبيعية ، لم تنلها سخونة ولا برودة ولا يبوسة ولا رطوبة خارجة عن الطبع ، وإلا غلطت . وكما تقف على النحو من الاعتدال ، الذي يكون من الكيفيات الأربع ، كذلك تقف على الاعتدال الموجود في سائر الكيفيات ، مثل الاعتدال الموجود في الجنس أو النوع . وهذا الجسم ، الذي لا يحس اللمس منه ، لا فضل حرارة ، ولا برودة ، ولا رطوبة ، ولا يبوسة ، فذلك لا يحس منه لا فضل صلابة ولا لين ولا غير ذلك من الكيفيات المتضادة . قال لكن ليس يمكن الصناعة أن تمزج الأشياء مزاجا تاما ، وإنما الذي تفعل من ذلك ، هو شيء يظهر عند الحس . وأما الذي يمزج الأشياء ، حتى يخلط عند العقل وفي أنفسها ، فهو من فعل الهه ، أو من فعل الطبيعة ، يعني بأمره . قال ولمّا كانت جلدة كف الإنسان متوسطة بالحقيقة فيما بين جميع أطراف الكيفيات المتضادة ، أدركت جميع الكيفيات الخارجة عن الاعتدال ؛ ولذلك هذه الجلدة ، هي السبار التي بها يعرف خروج جميع الأمزجة الخارجة عن الاعتدال بمقايستها إليها ؛ لأن الكف جعلت آلة للحس ، ليدرك بها الملائم والنافر ؛ ولذلك وجب / / أن يكون بعدها من جميع أطراف الكيفيات ، لأن الشيء لا يدرك شبيهه ، وإنما يدرك ضده ؛ ولذلك صار فيها من جميع الأضداد أقدار متساوية . وإذا تقرر لنا هذا ، قسنا سائر أعضاء الإنسان بهذا العضو ؛ فما كان أصلب منها ، علمنا أن اليبس أغلب عليها ، مثل العظام والغضاريف والعروق والشعر والأظفار ؛ وما كان ألين منها ، علمنا أن الرطوبة غالبة عليها ، مثل الدم والبلغم والسمين والشحم والمخ وغير ذلك . وبحسب تفاضل الأعضاء في القرب والبعد منها ، نحكم على اختلافها بالزيادة والنقصان في الكيفية الغالبة عليها . قال وأنا أرى أن قولي قد بلغ الآن إلى أنفع ما يتكلم فيه . وذلك أنه قد تبين من قولي هذا ، أن الإنسان أعدل الأشياء الممتزجة من الحيوان وغيره ، وأن الجلدة التي على باطن الكف منه أعدل ما فيه من الأعضاء بالحقيقة . فينبغي أن نحدد في هذا الموضع هذا الإنسان ، الذي مزاجه أفضل الأمزجة ؛ فإنّ ذلك الإنسان ، هو الذي نجعله سيارا ، لتعرف أمزجة سائر الناس والحيوان وغير ذلك من الأجسام ؛ وذلك أنه الوسط ، وهو المعتبر في جميع ما