ابن رشد

45

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

الفخذ والساق والقدم بأسرها ؛ وذكر أنه كان يسقط من اللحم والعصب والعظام والمفاصل مقادير عظيمة . قال وذلك واجب ، لأنه ليس من شأن الأشياء أن تعفن من اليبس والبرد ، وإنما تعفن من الحرارة والرطوبة . / / ولذلك ، إذا أراد الناس بقاء اللحم وسائر ما شأنه أن يعفن . جففوه إما بالملح واما بالخل : ولذلك ، كانت الريح الشمالية تحفظ الأجسام من العفونة لكونها باردة يابسة ، والجنوبية بخلاف ذلك ، من قبل أنها حارة رطبة . قال فيجب ألا يكون في الربيع حارا رطبا لكونه مصحا . ولذلك ، لو كان حارا رطبا ، لكان معفنا . قلت انما كان يلزم هذا ، لو كان المزاج الحار الرطب في مرتبة واحدة من الحرارة والرطوبة . ولذلك نقول : ان من حكم حكما عاما ، أيضا ، على كل حار رطب ، فهو معتدل ، فقد أخطأ ، كما أخطأ كل من حكم حكما ، أيضا ، على أن كل مزاج حار رطب . فهو خارج عن الطبع . قال وأنا أقول : إن الذي دعاهم أن يعتقدوا أن الربيع حار رطب ، وأن المزاج الطبيعي للإنسان حار رطب ، هو أنهم شبهوا الأزمنة الأربعة بالأمزجة . وتركوا أول الأمزجة ، وهو المعتدل ؛ ومن قبل هذا ، جعل هؤلاء أصناف العلاج والتدبير وأصناف الموجودات أربعة . قال وقد حدث من اعتقادهم هذا خطأ عظيم على الحق نفسه وفي العلاج ولذلك ، الأولى لمن لم يتدرب في علم المنطق ، ألا ينظر في الطب ، الذي يكون عن القياس وعلم الطبائع . ويقتصر على الذي يكون عن التجربة ، حتى يتدرب في صناعة المنطق ؛ لأن من يتدرب في تلك الصناعة ، كان جديرا أن يخطى مثل هذا الخطأ ؛ وأن يستشهد بأرسطوا ، وهو لا يفهم قوله . وذلك أن الرجل قد بين أن الحار والبارد والرطب واليابس يقال كل واحد منها ، على جهات شتي ، مثل قوله : إنّ الحرارة يقال على الطبيعية وعلى الغريبة . لكن ، إنما يفهمون / / من جميع الأسماء المشتقة اللفظ معنى واحدا . قال ولم يذهب على أرسطاطاليس وتاوفرسطس المزاج المعتدل ، لأنهما وصفا جميع ما يوقف منه على هذا المزاج . قال وأما هؤلاء ، فلم يفهموا معنى قول القدماء في الحيوان ، إنه حار رطب ؛ وفي مزاج الصبي ، إنه كذلك . فقالوا في الربيع ، إنه مثل ذلك . والمعنى في ذلك ليس واحدا ، والسبب في ذلك قلة الارتياض بما تبين في المنطق ، من علم دلالة الأسماء . وذلك أن قلة المعرفة