ابن رشد
46
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
بهذا الجنس ، يؤدي إلى غلط عظيم ، ويكاد أن يكون هو السبب فيما يعرض للناس في الصنائع والأفعال من الغلط ؛ وسبب غلط هؤلاء أنهم لما سمعوا قول القدماء ، إنّ الحيوان حار رطب في مزاجه ، طنّوا أنهم يريدون بذلك الطبع الغالب عليه . والقدماء ، إنما قالوا ذلك فيه بمقايسته إلى النبات ، أو بمقايسته الحي إلى الميت ؛ لأنا قد نجد من الحيوان ، ما هم في مزاجه بارد يابس ، مثل النحل والذباب والنمل . وإذا فهم الإنسان من هذه الأسماء معنى واحد ، أفضي به إلى أن يلزمه أن الشيء الواحد حار بارد معا ، ورطب يابسا معا . فإن الذي يقال من هذه بإطلاق ، غير الذي يقال بالمقايسة إلى شيء آخر ؛ لأن هذا من باب الإضافة . ولذلك ، يصدق في هذا النوع أنه يابس رطب بالإضافة إلى شيئين ، مثل الكلب : فإنه يابس بالإضافة إلى الإنسان ، ورطب بالقياس إلى النملة ؛ فإنه ليس يمتنع أن ينعت الشيء بنعتين متضادين من جهتين مختلفتين ، وإنما الممتنع من ذلك ما كان من جهة واحدة . / / قال وقد تكلمنا في شرح الأسماء ، في المقالة الثانية ، من كتابنا « في النبض » ؛ ولكن ، لا بد أن نتكلم منها هنا فيما نحتاج إليه . فنقول : إنّ الحار والبارد والرطب واليابس يقال كل واحد منها . إما بإطلاق . وهي الكيفيات الموجودة في الأسطقسات الأربعة التي لا يشوبها شيء غيرها ؛ وإما بالإضافة ، وهذه أنواع . أحدها الكيفيات التي يشوبها غيرها ، ولكن ، هي الغالبة في الممتزج والمقومة لجوهره . مثل قولنا في الدم « إنه حار رطب » ؛ وفي الدهن والشحم وفي العظام والغضاريف والأظفار . « إنها باردة يابسة » . الثاني ما يقال ذلك فيه بالإضافة إلى جنسه أو نوعه ، وليس يقال هذه بالمقايسة في الكفيات فقط ؛ بل وفي العظم والصغر والسرعة والإبطاء . أما ما يقال ، « إنه حار أو يابس » ، بالإضافة إلى جنسه ، فهو الذي يتوهم فيه أنه قد بان المتوسط في ذلك الجنس ؛ مثل ما نقول في الكلب ، « إنه حيوان بارد يابس » ، بالإضافة إلى المعتدل في جنسه ، الذي هو الحيوان ؛ وهو الإنسان مثلا . وأما الذي يقال فيه ، « إنه بارد أو رطب أو يابس » . بالمقايسة إلى نوعه ، فهو الذي يقال بالمتوسط في ذلك النوع : مثال ذلك أنا نقول في الإنسان ، « إنه حار يابس » ، بالقياس إلى الإنسان المعتدل ؛ وهو الوسط في مزاجه ، من حيث هو إنسان ؛ وهو الذي لا نقدر أن نقول فيه ، « إنه حار أو بارد أو يابس » ، ولا سمين ولا قصيف ، ولا يصدق عليه شيء من الأسماء التي تدل على الخروج عن الاعتدال في صفة من الصفات . قال وقد يقال في / / هذه ، « إنها حارة أو باردة بإطلاق » ، من غير اعتبار ذلك بالمتوسط في النوع منه . وذلك ليس بإطلاق ، وبالحقيقة ، وإنما هو بالإضافة إلى توهم المعتدل