ابن رشد

30

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

الكتاب الذي يتضمن هذا المعنى في زماننا بهذا الاسم عنونة ، فهذا الكتاب بالأسطقسات ، على مذهب ابقراط ، - « 6 » . قال ومن فهم ما قلناه في هذه الأشياء ، قدر أن يفهم جميع ما قاله ابقراط في هذا المعنى ، في كتابه المعنون « بطبيعة الانسان » ، من أمر الكون والاستحالة والمزاج وسنشرح نحن هذا المعنى في كتابنا « في المزاج » . وأما كيف تمتزج الأشياء التي تمتزج في جملتها ، هل يكون ذلك بعمل كيفياتها بعضها في بعض فقط ، كما رأى أرسطو ؛ أو بتداخل أجزاتها الجسمية بعضها في بعض ، فليس ذلك مما لا بد للطبيب من معرفته ؛ ولذلك ، لم يعرض لهذا المعنى إبقراط إلا أن الشناعات التي تلزم من قال : « إنّ الأجزاء الجسمية يدخل بعضها في بعض ، وتتمازج وتتماج » ( ؟ ) ؛ ليس / / يلزم من قال : « إنّ الكيفيات ، هي التي قبلها يقع التمازج » . فقد ينبغي أن نختار هذا القول ؛ وذلك بأن نقول : « إنّ الشراب ، إذا خالط الماء ، فإنما يخالطه بأن ينقسم كل واحد من أجزائه إلى أجزاء في غاية الصغر ، ثم يفعل كل واحد منها في صاحبه ، حتى تتّحد كيفياتها اتّحادا تصير به شيئا واحدا أو جسما متشابه الأجزاء » . يريد ، من قبل أنه إن لم يضر هذا ، وجب أحد أمرين : إما أن يكون الإخلاط إنما هو عند الحس ، أو تداخل تلك الأجسام بعضها في بعض . وذلك شنيع مستحيل ، أعني ، تداخل الأجسام بعضها في بعض ؛ لأنه لو وضع ذلك ، كما يقول أرسطو ، لكان العالم ، كله ، يدخل في حبة جاروس ؛ فتنقسمه إلى أمثال حبوب الجاورس ، وإدخال بعضها في بعض . قال سنتّصف أمر المزاج ، الذي يكون لكلة الأشياء ، « في كتاب الأدوية » . قال وإذ قد تقرّر أمر هذه الأسطقسات المشتركة لجميع الأجسام ، فقد أراني أن آخذ في تبيين جنس ثان من الأسطقسات ، وهي التي تخص ما له دم من الحيوان . وأما التي تخص الانسان ، فهي أعضاؤه المعروفة « بالمتشابهة الأجزاء » ، وإن كان يشاركه في هذه الأعضاء كثير من الحيوان ، مثل العروق الضوارب وغير الضوارب واللحم والعصب والرباطات والأغشية ؛ وإن كانت ليست مثل أعضاء الانسان في جميع أحوالها ، وقد توجد لكل حيوان أعضاء خاصة . وسنصفها ، في « كتاب التشريح » أعني ، العامة من هذه والخاصة بالإنسان . وهذه العناصر القريبة ، التي تطلبها هاهنا ، هي التي تحتاج في كونها جزءا من الإنسان إلى استحالة / / واحدة . لكن ، لما بيّنا أن الدم يحتاج إلى استحالة واحدة ، وذلك أنه بين للجميع أن جميع أعضاء

--> ( 6 ) Texto ilegible