ابن رشد
29
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
فنقول : إنّ الانسان ، لو كان شيئا واحدا ، لما كان يألم . فإنّ هذا القول ، مع وجارته ، يلزم عنه أمران اثنان . أحدهما أن الأسطقسات أكثر من واحد ، وأن من شأنها الاستحالة : إذ الألم لا يكون إلا باستحالة ، على ما تبين ؛ والاستحالة ، من قبل جواهر مختلفة . قلت أما قوله : « إنّ الانسان ، إن لم يكن من أسطقس ، يقبل / / التأثير » ؛ إنه يلزم أن يكون أكثر من أسطقس واحد بالصورة ؛ فليس يلزم ، وإنما يلزم أحد أمرين ، إما أن يكون من أسطقس واحد يقبل التأثير عما ليس باسطقس ، وإما من أكثر من واحد يقبل التأثير . قال وإذا كان كذلك ، فقد ينبغي أن ننظر أي الكيفيات ، هي الفاعلة للاستحالة : وهو مما يظهر للعيان أن الأجسام يستحيل بعضها إلى بعض : وأن ذلك يكون بإسخان بعضها لبعض ، أو بتبريد بعضها لبعض ، أو الترطيب ، أو التجفيف . فإنّ هذه الاستحالة يتبعها تبدل جواهر الأشياء في اسمها وحدها ؛ فإنّ الهواء ، إذا استحال من قبل الحرارة ، عاد نارا ؛ وإذا استحال من قبل البرودة ، عاد ماء . ومن هنا ، يظهر أن الاستحالة ليس هي تكاثفا ولا تخلخلا ولا اجتماعا ولا افتراقا ، كما ظنّ آل افيقورش وأنكساغورش وأنبدقليس ، في قول أنكساغورش بأن الاسطقسات ، هي الأجسام المتشابهة الأجزاء ، وإنما تخرج بعضها من بعض ؛ وقول انبدقليس ، إنّ الأسطقسات ليس يستحيل بعضها إلى بعض في الجوهر ؛ وإذا صح أن هذه الكيفيات الأربع ، لها ثلاث خواص ؛ إحداها أنها مشتركة لجميع الأجسام وما سواها خاص لبعض الأجسام . مثل الطعوم والألوان والروائح . والثاني أنها فقط من بين سائر الكيفيات تحيل الموجودات في جملة جوهرها ، فإنه لا الثقيل ولا الخفيف ولا الخشن ولا الأملس يحيل الموجود في جملة جوهره ، أي ينقله من موجود إلى موجود يتغايران بالاسم والحد . والثالثة أن سائر الكيفيات ينحل إليها ، مثل انحلال اللزج إلى الرطب / / والصلب إلى اليابس ؛ أن الأجسام التي لها توجد هذه الكيفيات الأربع في الغاية ، أنها أسطقسات الأجسام الكائنة الفاسدة ، وأن هذه الكيفيات ، هي سبب الكون والفساد ؛ وهو بين أن الأجسام ، التي لها توجد هذه الكيفيات ، وهي أربعة ؛ وأن كل واحد منها تقوّم بكيفيتين ، فاعلة ومنفعلة . قال فأما من يزعم أن علة الانفعال ، هو الخلاء والثقب ؛ فقد ناقضهم أرسطوطاليس وتافرسطوس . سنتقصّى نحن أقاويلهم في غير هذا الكتاب ، فإنّ الاشتغال بذلك هاهنا من الفضل ومن هنا ، يظهر أن إبقراط هو أول من استخرج علم الأسطقسات ، وإن كان لم يعنون كتابه بالأسطقسات ، كما فعل القدماء بعد : ولما كانت العادة أن يعنون