ابن رشد
27
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
الكيفيات التي تفسده . والشيء الذي من قبله يقع القمع للكيفية الغير طبيعية المضرة به ، هي الكيفيات المضادة للطبيعة لها ، وهي التي تسمي « أدوية » ؛ والشيء الذي به يقع القمع لما تحلل عنه ليس هو كيفية ، لكنه هو شيء شبيه بجوهره ، وهو المسمى « غذاء » . وإن تغيير أبداننا عظيما ، داوينا ؛ ذلك بأن أوردنا عليه كيفيات الأسطقسات الأول ، أعني . أنه متى كان التغير في الحر مفرطا ، أوردنا عليه الماء ؛ ومتى كان في البرد مفرطا ، أوردنا عليه النار . وأما متى كان التغير دون ذلك ، فانّا نورد ما هو مركب من الأسطقسات ، وتتحرى أن يكون الكيفية الغالبة عليه من الضديّة ، بقدر ما خرجت الكيفية الطبيعية عن الاعتدال إلى الزيادة أو النقصان ؛ وربّما اجتمع لنا الأمر في الأغذية الدوانية ، أعني ، أنّا نخلف بها بدل ما تحلل ونصلح الكيفية المفرطة . فالأسطقس ليس يتناوله حيوان على أنه غذاء ؛ فلذلك لا يجب أن يطالبونا . على أن / / شرط الأسطقس أن يكون يرد على الشيء الذي هو له اسطقس . وذلك أن الذي يرد هو غذاء ؛ والغذاء شبيه ، من قبل أنه مركب من الأسطقسات التي منها البدن مركب تركيبا متشابها . قال وإنما أقصد بهذه المعاندة كلها لمن لم يفهم كلام إبقراط ، ويبين من ذلك أنّا في حاجة دائمة إلى الأسطقسات ؛ فربما كانت حاجتنا إليها على أنها مفردة ؛ وربما كانت على أنها مركبة ، من جهة ما إحدى كيفياتها غالبة على الشيء المركب الذي يتناوله . وذلك إما غذاء ، إن كان المقصود خلف ما تحلل من الجوهر ؛ أو دواء ، إن كان المقصود تعديل ما أفرط من الكيفيات . قال وقد يبين لك أن ، كثيرا ما ، يسمّي إبقراط الأسطقسات بأسماء مشتقة من كيفياتها . فنقول : الحار اليابس وهو يريد النار ؛ والبارد الرطب وهو يريد الماء ؛ وذلك في مثل قوله : « إذا مات الحيوان ، انحل الحر اليابس الذي فيه إلى اليابس ؛ والرطب إلى الرطب ؛ والحار إلى الحار : والبارد إلى البارد » . وذلك أن الانحلال ، وهو من صفات الأجسام ، لا من صفات الكيفيات ؛ وذلك أن الأشياء التي تركبت منها طبيعة الحيوان عند الكون . فإليها الحل عند الفساد ؛ وأما الكيفيات ، فليس يقال فيها الّا أنها تفسد . قال وإذا نظرت في أقاويل إبقراط « في الأسطقسات » ، تبين لك غلط من زعم من الأطبّاء أن إبقراط ليس يرى أن هذه الأربعة ، هي أسطقسات جميع ما يكون يفسد ؛ وأنه ليس يرى أن كيفيات هذه الأسطقسات ، هي الأسطقسات ؛ وذلك في مثل قوله : « إن لم يكن الحار عند البارد واليابس عند الرطب معتدلا ، بعضها لقياس / / بعض ، ومساويا بعضها لبعض : لكن ، كان الواحد يفضل على الآخر فضلا كثيرا ، لم يحدث الكون » . وذلك أن