ابن رشد
23
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
هذا الرأي ، فقال : وأما أنا ، فقد بينت من أول قولي أن الفرق فيما بين ما هو أسطقس في الحس ، وبين ما هو أسطقس في الحقيقة ، عظيم جدا ؛ إذ قلت : إن الأسطقس ، هو أبسط شيء يكون عند العقل ، لا عند الحس . قال وايثناوش يعترف بذلك . ولذلك ، لا يجعل ما هو عند الحس أسطقسا ، فلا يقول : إن أسطقس بدن الإنسان ، هي العظام والغضاريف والرباط ؛ وبالجملة ، جميع الأعضاء المتشابهة . ولكن ، إذا سئل عن أسطقسات هذه ، قال : هي الحار والبارد والرطب واليابس . ولم يقل : إنها الماء والنار والهواء والأرض . وإذا قال ذلك ، فقد وجب عليه أن نسأله ما الذي يعني بالحار والبارد واليابس والرطب . فإن قال : أريد بذلك ، الغالب . وجب أن يكون العظم وجميع الأجزاء المتشابهة من الحيوان ، هي الأسطقسات ؛ ولأن هذه ، هي التي توصف بغلبة أحد الكيفيات عليها ، مثل قولنا : إن العظم بارد يابس . واللحم حار رطب . فيكون الأسطقس ، هو الذي عند الحس . وايثناوش ليس يقول في واحد من هذه ، إنها أسطقسات ، لأنها إنما هي عند الحس . فقد وجب ، أن كان قصده أن يعطي الأسطقسات التي تتجاوز الحس ، أن تتراقى الأسطقسات الأول ، التي هي النار والماء والهواء والأرض . وطوّل في هذا المعنى تطويلا . يرجع إلى هذا المعنى ، الذي لخصنا عنه . ثم قال وأيضا ، فإنه ينكشف من جهل قول هذا القائل ، إنه لا يعلم الفرق بين ما يدل عليه اسم المبدأ واسم الأسطقس . وذلك أنهم يطلقون اسم المبدأ على العنصر المشترك للأسطقسات الأربعة ، الذي هو غير كائن ، ولا فاسد ؛ وعلى الكيفيات البسيطة / / ، التي منها يقوم واحد واحد من هذه العناصر ، مثل تقوم جوهر النار من الحرارة واليبوسة . اللتين في الغاية . وهذه ليست من جنس التي هي له مبدأ وذلك أن العنصر المشترك ليس هو من جنس الحار ، ولا البارد ، ولا . بالجملة ، من جنس النار . وكذلك في الكيفيات ، التي هي مبادئ هذه الأجسام وأما اسم الأسطقس ، فإنما يطلقونه على الشيء ، الذي هو من جنس ما هو أسطقس له ولذلك يقول : إن الكيفيات البسيطة ، أسطقسات الكيفيات المركبة ؛ وإن الأجسام البسيطة ، أسطقسات الأجسام المركبة . قلت أما إذا كان الأسطقس . هو أقل جزء من المركب ، إما في الكيفية ، وإما في الكمية ، وإما في كليهما ؛ وكان ولا بدّ جزءا من المركب ، من جهة ما هو أسطقس وموجود فيه ،