ابن رشد
21
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
فلنرجع إلى ما يقوله من حيث انتهى تلخيص قوله . / / قال إلا أن كثيرا من الناس ، لما لم يفهموا معاني أسماء مشتركة جرت في كلام ابقراط ، كان ذلك سببا لاضطرابهم في أقاويل هذا الرجل . وفهمهم عنه أشياء على غير الصواب ، مثل ما أصاب ايثناوش ، من أهل إيطاليا ، فإنه ادّعى أن أسطقسات بدن الإنسان ، هي الحار والبارد والرطب واليابس . ويقول . بعد ذلك : إن كونها أسطقسات ، هو بين بنفسه : وإنه لا يحتاج عليها إلى برهان . وربما سلم أنها كيفيات ، وربما سلم أنها أجسام . ويخاف من تسليمها أنها أجسام أن يلزم من ذلك أنها النار والهواء والماء والأرض . هذا ، على أنه لم يبلغ أحد من الأطبّاء في الشرح لجميع ما في الطب ما بلغ ايثناوش ؛ ولكنه ، مع هذا أخطأ في أشياء كثيرة ، هو وغيره . ولا أعلم أحدا من الأطبّاء الحدث ، استقصى على الطب القديم . ولا تمم السبيل التي أفادناها القدماء . لكنهم ، مع هذا ، أبطلوا أشياء كثيرة منها صحيحة وألغوا ذكرها ، كما فعل ايثناوش في قوله هذا ، لأنه ، إن سلمنا له أنها ظاهرة للحس ومعروف بنفسه ، فليس من المعروف بنفسه أنها أسطقسات . فإن الماء والأرض والهواء والنار ، كل أحد يعرف أنها موجودة ، وليس يعرف أكثر النظار فضلا عن العوام ، أنها أسطقسات الأجسام ؛ وبالجملة ؛ فالعوام يعرفون أكثر الأسباب ، من جهة ما هي موجودات ، ولا يعرفون أنها أسباب . مثال ذلك أن العدس وكشك الشعير واللحم وماء العسل يعرفون أنها أمور موجودة ؛ ولا يعلمون ما منها سببا للصحة ، ولا سببا للمرض . وكذلك الأمر في الأدوية ، يعرفونها ، ولا يعرفون لماذا تضر ، ولا لماذا تنفع . قال وما أدى أنه أدّعى ايثناوش إلى ألّا يقول : إن النار والهواء والماء والأرض ، هما أسطقسات بدن الحيوان / / ، وقال : إنها الرطب واليابس والحار والبارد ؛ إلا أنه لم يشعر بما في هذه الأسماء من الاشتراك . قال وليس أقصد في هذا كله أن أخطىء ايثناوش ، ولكن أحفظ من يأتي بعده أن يخطئ مثل خطائه ، وإنه إمكان هذا : فلا سبيل لأحد أن يتعلم صناعة الطب ، وأن يعلمها دون أن يكون عارفا بصناعة المنطق . ولما ذكر هذا المعنى ، الذي هذا اختصاره ، ذكر حكاية وقعت له ، وهو فتى . مع بعض من كان يعلم مقالة ايثناوش في هذا المعنى . قال فقلت له : إنّي لا أعلم . على أي المعاني الموجودة يستعمل ايثناوش اسم الحار والبارد والرطب واليابس في قوله : إنها أسطقسات الأبدان . وذلك أنا نجد اسم الحار والبارد والرطب واليابس ، وبالجملة ، الأسماء المشتقة ، مرة يدل بها على الكيفيات فقط ، ومرة