ابن رشد
20
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
أو صاحب صناعة ، هي أعم من تلك الصناعة . قال ولكن ، على هذا ، فقد تكلف ابقراط الرد على من قال : إنّ الأسطقس واحد من الأجسام الأربعة . كما تكلف أرسطو الرد على من قال : إن الموجود واحد . قال ومن هنا ، يظهر لك أن ما قال المفسرون ، في قول بقراط ، إنه يعني بقوله : إن من اعتاد أن يسمع في طبيعة الانسان ما هو خارج عما يوافقه من الطب ؛ أنه أراد بما لا يوافق الطب إقامة البرهان ، على أن الانسان مركب من الأسطقسات الأربعة ، وأنه ليس مركبا من واحد منها . فإنّ ابقراط يثبت أنه مركب من جميعها . وهذا القول ، هو مثبت لصناعة الطب ، لا مبطل لها قال وعلى هذا ، فإنا نجد المفسرين لقول ابقراط ، لم يفهموا عنه قوله . وذلك أن ابقراط لم يرد أن قوله ليس يوافق قول من قال : إن طبيعة الانسان ، هي الأربعة الأجسام . ولا استهجل من يقول هذا ، / / أن يسمع الكلام المناسب لصناعة الطب ؛ وللمفسرين أن يقولون : إن قوله ممّا ليس يظهر مفردا في الانسان ، ليس هو حجة على أن الانسان ليس مركبا من الأسطقسات الأربعة ، كما توهمت ، يا جالينوس ، أنت علينا . لأنه معلوم أن مذهب ابقراط أن الإنسان مركب من الأسطقسات الأربعة ، وإنما أراد بقوله ، ممّا ليس يظهر مفردا ليفرق بذلك بين إعطاء الأسباب ، التي ينتهي إليها فحص الطبيب ، وبين الأسباب ، التي يفحص عنها صاحب العلم الطبيعي . وذلك أن التي ينتهي إليها فحص الطبيب من الأسباب ، هي التي تظهر مفردا في البدن ، وهي مثل الأخلاط الأربعة . فأراد على هذا التأويل ابقراط أن ما ليس يظهر ، مفردا ، في البدن ، ولا خالصا ، إنه لا يفحص عنه الطبيب . وإنما يفحص عن ذلك صاحب العلم الطبيعي . فيثبت من ذلك ما هو حق ، وهو قول من قال : إن الحيوان مركب من الأسطقسات الأربعة . ويبطل قول من قال : إنه من واحد منها فقط ، أو من بعضها . ولما كان هذا القسم ، هو الباطل ، اشتغل بإبطاله ابقراط ، بعد أن عرف أن النظر فيه ليس من صناعة الطب . وليس إنما لم يكن النظر في النظر طبيّا ، من قبل أنه يبطل صناعة الطب : لأن النظر الذي ليس بطبيّ ، قد يكون فيما يثبت صناعة الطب ، وفيما يبطلها . وذلك ممّا هو خارج عن جنسها . وهذا بين عند من ارتاض أدنى ارتياض بصناعة المنطق قلت وهذا كله ، كأنه خارج عن الأمر المقصود ، أولا ، في هذا الكتاب . ولكن ، لما أردنا أن تقوم هذه التلاخيص مقام كتب جالينوس مع اختصار قوله ، لم يكن بدّ من إثبات هذه المعاني بإيجاز .