ابن رشد

19

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

قال إلا أن مالسيص وبرمنيدس ، وإن كان قولهم في غاية الشناعة ، فإنهما حفظا اللازم عن قولهما . وذلك أنهم بقوا الاستحالة والحركة . وأما هؤلاء ، فوضعوا أصلا وناقضوه . وذلك أن هؤلاء وضعوا أسطقسا واحدا للأشياء كلها . ثم اعترفوا بالاستحالة والتغير في الجوهر ، أعني ، تغيره من جوهر إلى جوهر ؛ فجعلوا الموجودات كثيرة ، مثل الأجسام الأربعة . قال وقد أبلغ أرسطاطاليس في المقالة الأولى من « السماع الطبيعي » ، في الشناعات التي تلزم قول برمنيدس وما لسيص ، وسلك في ذلك المذهب ، الذي سلكه ابقراط في الأسطقس ، على من قال : « إن الأسطقس ، هو واحد من هذه الأربعة » . وعرف أرسطو أن النظر في معاندة قول برمنيدس وما لسيس ليس يمكن صاحب العلم الطبيعي ، لأنه يبطل الأصول التي منها تبني براهين العلم الطبيعي ؛ كما عرف ابقراط أن النظر فيمن قال : إن أسطقس الإنسان ، هو واحد من هذه الأربعة ، يبطل صناعة الطب ، ويرد ما يظهر للعيان منها . وذلك أن الأمر فيمن ادّعى أن الموجود شيء واحد ، يبطل أصول العلم بالطبائع ، كما ذكر أرسطو ، وأصول الطب ، كما ذكر ابقراط ، بين واضح . وذلك أن العلم بالموجودات الطبيعية ، إنما هو العلم بأسباب كونها وفسادها . وبالجملة ، بأسباب التغير الذي فيها . وإذا كان الموجود واحدا ، لم يكن للجواهر كون ، ولا فساد ، ولا حركة ، ولا بالجملة ، كانت الأعراض شيئا موجودا . وكذلك ، قال : هذا القول فقد أبطل صناعة الطب ، لأن الطب هو جزء من العلم الطبيعي ، وهو إنما يخدم أفعال الطبيعة في الكون والفساد . ثم ، من بعد ذلك ، فإن أنحاء العلاجات وأنحاء الشفاء ، كثيرة ومختلفة ؛ ولو كان الموجود واحدا ، لكانت أبداننا إما ألا / / تقبل شيئا من الأسقام ؛ وإما ، إن قبلت ، فتقبل جنسا واحدا منها ، على ما تقدم . وكذلك ، من زعم أن الأسطقس ، هو واحد من الأجسام الأربعة ، فقد أبطل أصول صناعة الطب . وذلك أن الأطبّاء يحتاجون أن يسلم لهم أن الأمراض كثيرة ؛ وأن شفاءها يكون بأنواع كثيرة . فمن لم يسلم لهم هذا ، فقد أبطل صناعة الطب . قال فإلى هذا المعنى قصد ابقراط بقوله : إن من اعتاد الكلام الذي لا يليق بصناعة الطب ، فإنه ليس يعجبه الكلام اللائق بصناعة الطب ، وهو النظر في أسطقسات الحيوان . من جهة ما يمرض ويسقم . قال وقد بين أرسطاطاليس أنه ليس لصاحب صناعة من الصنايع أن يرد من يبطل أصول صناعته ، بما هو صاحب تلك الصناعة ؛ بل ، إنما يبطل قوله بما صاحب قول ،