ابن رشد

112

مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس

وذلك أنه يرى أن الشراب الذي يشرب ، ينحل ؛ فيصير بخارا ، فيتأدى إلى المثانة ؛ وإذا تأدى إليها ، برد هنالك ، واستحال فيها ماء . فأول خطأ يلزمه في ذلك أن يتوهم أن المثانة ، جسم سخيف ينفذ فيه البخار ، مثل أسفنج البحر أو الصوف ؛ والمثانة في غاية الصلابة والكثافة والتلزز ، مركبة من طبقتين . وأيضا فإن قلنا ، إنّ البخار ينفذ سريعا فيها ، فما باله لا ينفذ إلى الصفاق والحجاب ، حتى يملأ البطن كله والصدر ماء . ولعله يقول ، « إنّ الصفاق أغلظ وأصلب من المثانة » ؛ لكن لو كان شرح الحيوان ، لما كان يمكنه هذا القول لما يظهر أن الطبقة الخارجة من طبقتي المثانة ، طبيعتها وطبيعة الصفاق واحدة ؛ إذ كان منشؤها من الصفاق قال ولا نقدر أن نقول « 55 » : إنّ ذلك يعرض للمثانة من قبل موضعها ، فإنّ من شأن الأبخرة أن تصعد علوا ، والمثانة أسفل البدن ؛ ولو كان ذلك كذلك ، لملأ هذا البخار أولا جميع الصدر والرئة ، من قبل أن يبلغ إلى المثانة ، وقد كان يجب إذا نفذ / / طبقتي المعدة والأمعاء أن يجتمع في الموضع ، الذي بين هذه وبين الصفاق ؛ فيصير هنالك رطوبة مائيه ، كما يعرض للمستقين ؛ فإنّ أكثر الماء ، إنما يجتمع لهم في هذا الموضع . قال إلا أن أصحاب هذا الرجل لا يردهم شيء من هذه الدلائل ، لما غلب عليهم من العصبية والمحبّة والهوى لمذهب صاحبهم . قال ولقد لقيت منهم رجلا ، سديد المحك والجدل والسفسطة ، فتكلمت معه ، وبيّنت له أمثال هذه . فقال : « إنّ كل ما أتيت به ، فهو هذر ومخالف للحس . وذلك أنا نرى المثانة مملوءة ماء ، فإذا غمزنا عليها ، لم يرجع ما فيها إلى المجاري ، التي تزعم أن الماء يصل إليها فيها من الكلى » ؛ ثم قام وتركني « 56 » . فتوهم أنه ليس عندي جواب في هذا ؛ ولو صبر ، لسمع الحكمة في ذلك . قال وقدر منا أن نعرف القوم الذين يرون هذا الرأي بأن صبروا علينا ، حتى أريناهم المجري الذي بين الكلى والمثانة ؛ فلم يقنعهم ذلك ، وقالوا « هي مجاري المني » . فأريناهم أوعية المني تتّصل برقبة المثانة أسفل من مجري البول . فقالوا ، « إنه ليس بعجب أن يكون المني في هذين الموضعين ، إلا أنه لسعة هذا الموضع ينفشّ منه بسرعة ، ولضيق هذه المجارى يبقى فيها » .

--> ( 55 ) ولا يقدر أيضا أن يقول B , ( 56 ) B , invert . los lerminos