ابن رشد
111
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
يناقض ، وقسمة ما ينقسم ، وتركيب ما يتركّب ؛ ولا يفهم أيضا ما هو عدل ممّا هو جور ؛ وبالجملة ، فلا يفهم الأمور القبيحة ، ولا الجميلة ؛ وأن يكون كل ما يظهر من هذا إنما هو مخايل حسيّة ، لا أمور حقيقية . وهؤلاء ينكرون عناية اللّه ، تعلى ، بالخلق وتدبيره إياهم بالملائكة « 51 » ؛ ويستخفون مع هذا بالمنامات والزجر والإنذار بعلم النجوم . قال وقد بحثنا عن هذه الآراء في كتب آخر ؛ وبخاصة ، في الكتاب الذي بحثنا فيه عما كان يعتقده اسقلبيادس الطبيب . قال فمن أراد أن يعرف الحق ، فأول فحصه ينبغي أن يكون عن أي هاتين الطريقتين يسلك . أما إبقراط ، فسلك طريق من أثبت الجوهر الموضوع للكون والفساد ، وأثبت الاستحالة والطبيعة والنفس ؛ وأن الحيوان هو واحد بالطبيعة التي فيه بالنفس ؛ وأنّ الطبيعة لا تفعل باطلا ؛ وسائر ما يضعه أصحاب هذا الرأي . قال وأنت قادر أن تعلم صواب ما يعتقده إبقراط من هذه الأشياء ، لا من مخالفة ما يقوله أولئك ، لما يظهر بالحس ؛ بل ومن الفحص عن الأشياء التي بطلت « 52 » في العلم الطبيعي ؛ وبخاصة ، ما كان منها يطلب في أفعال الحيوان . وذلك أن القوم الذين يقولون « إنه ليس في الأعضاء قوة جاذبة للملائم لها » ، قد يضطرون أن يقولوا في إعطاء أسباب ما يظهر من ذلك للحس أشياء مخالفة لما يظهر عيانا ، كما فعل ذلك اسقلبيادس الطبيب في أمر الكلى . قال وذلك أنه ليس إبقراط وأرسطو « 53 » وغيرهم من أفاضل الأطبّاء والفلاسفة قد علم أن فعل الكلى ، تمييز البول ؛ بل قد علم ذلك أيضا خلق كثير غيرهم ، وليس أحد ممن شاهد أصحاب الحصي الذين يعسر / / عليهم البول مع وجود وجع في الجنبين وخروج الرمل مع البول ، إلا وهو يقول « إنّ هؤلاء بهم علة في الكلى » ، إلا اسقليبادس ، الذي كأنه ما يرى واحدا من هؤلاء ، أعني ، ممن يصيبه وجع في الكلى ، ويدرك حركة الحصي « 54 » من موضع الكلى إلى المجري ، الذي بين الكلى والمثانة ، حتى يخرج بالبول ؛ ويستريح العليل . قال فينبغي أن نذكر ما يقوله هذا الرجل في سبب جري البول إلى المثانة ، حتى يترك السبل التي تظهر عيانا أن البول يجري منها ؛ ونذكر سبلا آخر ، غير بينة ، ولا ظاهرة ، ولا محسوسة .
--> ( 51 ) إياه بالملائكة B , ( 52 ) تطلب B , ( 53 ) ارسطوطاليس B , ( 54 ) الحصاة B ,