ابن رشد
100
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس
قال وليس يحتاج في هذا الموضع أن يعلم ، هل تتمازج هذه الأجسام بجواهرها ، كما تتمازج بكيفياتها ؛ كقول زين « 9 » الذي من ثيطس ، أم بكيفياتها فقط ؛ لكن الذي يحتاج إليه هنا أن يضع الجوهر يتغير بكليته إلى جوهر آخر في التغذي وفي الكون والفساد ؛ وأنه ليس هذا التغير خروج أجزاء الشيء المتكون ، من الشيء الذي منه الكون واجتماعهما ، مثل أن تكون أجزاء العظام واللحم . وكل ما يتكوّن من الخبز ، كامنة في الخبز ، محصورة فيه ؛ حتى إذا تميّزت ، وصار كل جزء منها إلى شبيهه ، قيل فيه ، قد تولّد منه لحم وعظم ، وغير ذلك من أجزاء البدن . كما يتوهّم أن المياه المختلفة قد تجتمع في مستنقع واحد . وذلك أن هذا القول باطل ، والحس يخالفه . وذلك أنا نرى أن الخبز كله يتولّد « 10 » دما ، أنه ليس يتولّد منه شيء غير الدم ؛ فإنّ من تغذّى بالخبز دائما ، لم يوجد في عروقه شيء إلّا الدم . وهذا يفضح من ادّعى أن الأسطقسات لا يتغيّر في جواهرها ، وكذلك يفضح هذا ما يظهر من / / أمر الزيت أنه ينقلب كله نارا ، وكذلك الحطب . قال وإنما قلت هذا القول ، وقد كنت استعفيت عن التكلم مع هؤلاء ، لأنه عرض القول في مادة من مواد الطب . قال وأنا راجع إلى ما قصدت بالفحص عنه أولا ، وأترك هنا الرد على هؤلاء القدماء . لهذا ، ولما قلناه نحن خاصة في ذلك في غير هذا الكتاب ، والذي قصدنا ، هو أن نعلم ، كم القوى الطبيعية ، وما من شأن كل واحدة منها أن تفعل . وقبل ذلك أبيّن أن الشيء الذي أسمّيه من الأفعال هذه القوى « عملا » ، هو الشيء الذي قد تمّ كونه ، مثل الدم واللحم ؛ والشيء الذي أسمّيه « فعلا » ، هو التحريك والتغيير ، الذي به يكون العمل ؛ أعني ، وأسمّي « قوة طبيعية » ، هذا الفعل ، الذي هو التحريك . مثال ذلك أن تعتبر العروق للغذاء ، حتى يصير دما ، هو فعل العروق ؛ وتغير الغذاء ، هو انفعال له ، والدم هو المفعول . والعلة التي بها تفعل العروق الدم ، هي القوة الطبيعية . وقد يمكن أن يسمّي الفعل ، « مفعولا » ، لأنه مفعول للطبيعة ؛ وليس يمكن أن أسمّي المفعول « فعلا » ، لأن اللحم ليس يفعل . فبين أن المفعول يقال على شيئين ، على الفعل نفسه ، وعلى المفعول نفسه ؛ وليس يقال الفعل على المفعول . قال وجميع الأعضاء ما مثل العروق ، إنما الفعل الذي يخصها بالمزاج ، الذي
--> ( 9 ) زيتن B , ( 10 ) منه B , add